الشيخ الطوسي

140

التبيان في تفسير القرآن

( ودا ) بضم الواو . الباقون بفتحها ، وهما لغتان ، وهو اسم الصنم . وقال قوم : بالضم المحبة ، وبالفتح الصنم . والسواع - ههنا - صنم ، وفى غير هذا الساعة من الليل . ومثله السعواء . وقرأ أبو عمرو ( خطاياهم ) على جمع التكسير . الباقون ( خطيئاتهم ) على جمع السلامة . حكى الله تعالى عن نوح أنه ( قال ) داعيا الله ( يا رب انهم ) يعني قومه ( عصوني ) فيما آمرهم به وأنهاهم عنه ، فالمعصية مخالفة المراد إلى المكروه المزجور عنه . ومخالفة ما أراده الحكيم تكون على وجهين : أحدهما - على المأذون فيه من غير أن يريده . والاخر - إلى المكروه المزجور عنه ، فهو بالأول مقصر عن ما هو الأولى فعله . وبالثاني عاص . وقوله ( واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ) تمام الحكاية عن نوح أنه وصف به قومه بأنهم عصوه فيما دعاهم إليه واتبعوا الذي لم يزده ماله وولده إلا خسارا يعني هلاكا ، فالخسار الهلاك بذهاب رأس المال ففيه معنى الهلاك وليس كذلك الخسران ، لأنه محتمل للقليل الذي لا يجحفه ذهابه والكثير الذي يجحف وأما الخسار ففيه معنى ذهاب الكثير ، ولهذا بني على صفة الهلاك . وقوله ( ومكروا مكرا كبارا ) فالمكر الفتل بالحيلة الخفية إلى خلاف الجهة الموافقة بما فيها من المضرة ، مكر يمكر مكرا ، فهو ماكر ، والشئ ممكور به ، قال ذو الرمة : عجزاء ممكورة خمصانة قلق * عنها الوشاح وتم الجسم والقصب ( 1 ) أي ملتفة مفتولة . والكبار الكبير - في قول مجاهد وابن زيد - يقولون عجيب

--> ( 1 ) مر في 4 / 513 ، 541 و 5 / 128 .