الشيخ الطوسي
484
التبيان في تفسير القرآن
مأكول " ( 1 ) وهذا أضعف الوجوه لأنه إذا أمكن حمل كلام الله على فائدة ، فلا يجوز حمله على الزيادة ، وزيادة الاسم أضعف من زيادة الحرف ، كزيادة ما ولا وما أشبه ذلك . وروي عن ابن عباس أنه قال : لا تقولوا " فان آمنوا بمثل ما امنتم به " فإنه ليس الله مثل ولكن قولوا " فان آمنوا بالذي آمنتم به " وهذه رواية شاذة مخالفة لما أجمع عليه القراء ، ومتى صحت فالوجه فيها أن يكون أراد أن يفسر المعنى فكأنه قال : لا تتأولوه على الجعل لله عز وجل مثلا فإنه شرك ، لكن تأولوه على ما يصح تأويله من غير تمثيل للمعبود تعالى . وقال ابن عباس : ان الايمان هو العروة الوثقى وانه لا يقبل عملا إلا به ، ولا تحرم الجنة إلا على تركه . وقوله تعالى : " وان تولوا " معناه ان اعرضوا عن الايمان وجحدوه ولم يعترفوا به " فإنما هم في شقاق " معناه انهم في مفارقة . في قول قتادة والربيع ، وقال ابن زيد الشقاق هو المنازعة والمجادلة . قال الحسن : معناه التعادي وأصل الشقاق يحتمل أن يكون مأخوذا من الشق ، لأنه صار في شق غير شق صاحبه ، للعداوة المباينة ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من المشقة لأنه يحرص على ما يشق على صاحبه ، ويؤذيه . وفي الآية دلالة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله ، لان الله تعالى وعده ان يكفيه من يعاديه من اليهود والنصارى الذين شاقوه بقوله : " فسيكفيكهم الله " فكان الامر على ما وعد به . اللغة : والكفاية والوقاية والسلامة نظائر تقول كفى يكفي كفاية : إذا قام بالامر واكتفى اكتفاء ، واستكفى استكفاء ، وتكفى تكفيا ، وكفاك هذا الامر أي حسبك ورأيت رجلا كافيك من رجل أي كفاك به رجلا . وأصل الباب الكفاية ، وهو بلوغ الغاية يقال يكفي ويجزي ويغني بمعنى واحد .
--> ( 1 ) سورة الفيل : آية 5 .