الشيخ الطوسي
485
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ( 139 ) آية بلا خلاف . قوله تعالى : " صبغة الله " معناه فطرة الله . في قول الحسن وقتادة وأبي العالية ، ومجاهد وعطية وابن زيد والسدي . وقال الفراء والبلخي : انه شريعة الله في الختان الذي هو التطهير وقوله : " صبغة الله " مأخوذ من الصبغ ، لان بعض النصارى كانوا إذا ولد لهم مولود جعلوه في ماء طهور يجعلون ذلك تطهيرا له ، ويسمونه العمودية : فقيل : صبغة الله أي تطهير الله ، لا تطهيركم بتلك الصبغة . وهو قول الفراء : وقال قتادة : اليهود تصبغ أبناءها يهودا والنصارى تصبغ أبناءها نصارى ، فهذا غير المعنى الأول ، وإنما معناه : انهم يلقنون أولادهم اليهودية والنصرانية ، فيصبغونهم بذلك لما يشربون قلوبهم منه ، فقيل صبغة الله التي امر بها ورضيها يعني الشريعة ، لا صبغتكم . وقال الجبائي سمى الدين صبغة لأنه هيئة تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة وغير ذلك من الآثار الجميلة التي هي كالصبغة وقال أمية : في صبغة الله كان إذ نسي ال * - عهد وخلى الصواب إذ عزما اللغة : قال صاحب العين : الصبغ ما يلون به الثياب ، والصبغ مصدر صبغت والصباغة حرفة الصباغ ، والصبغ ، والصباغ : ما يصطبغ به في الأطعمة . والأصبغ من الطير ما ابيض ذنبه أو بعضه . وأصل الباب الصبغ : وهو المزج للتلوين . الاعراب : ونصب " صبغة الله " في الآية يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون مردودا على " بل ملة إبراهيم " بدلا منه وتفسيرا له .