الشيخ الطوسي

483

التبيان في تفسير القرآن

بالعبودية وقيل مستسلمون لامره ، ونهيه اعتقادا وفعلا قيل داخلون في حكم الاسلام الذي هو دينه ، كما قال : " إن الدين عند الله الاسلام " والفرق بين التفريق والفرق ان التفريق جعل الشئ مفارقا لغيره ، والفرق نقيض الجمع ، والجمع جعل الشئ مع غيره ، والفرق جعل الشئ لا مع غيره والفرق بالحجة هو البيان الذي يشهد ان الحكم لاحد الشيئين دون الآخر ، وفائدة الآية الامر بالايمان بالله والاقرار بالنبيين ، وما انزل إليهم من الكتب ليتعبدوا به من الاحكام ، والرد على من فرق بينهم فيما جمعهم الله عليه من النبوة . قوله تعالى : فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ( 138 ) آية بلا خلاف . المعنى : اخبر الله تعالى ان هؤلاء الكفار متى آمنوا على حد ما آمن المؤمنون به ، فقد اهتدوا إلى طريق الجنة . والباء في قوله " بمثل ما امنتم " يحتمل ثلاثة أشياء : أولها - أن تكون زائدة والتقدير ، فان آمنوا مثل الذي امنتم أي مثل ايمانكم كما قال : " كفى بالله " والمعنى كفى الله . قال الشاعر : كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ( 1 ) والثاني أن يكون المعنى بمثل هذا ولا تكون زائدة . كأنه قال : فان آمنوا على مثل ايمانكم ، كما تقول : كتبت على مثل ما كتبت ، وبمثل ما كتبت كأنك تجعل المثال آلة يتوصل به إلى العمل ، وهذا أجود من الأول . والثالث - أن تلغى مثل ، كما ألغيت الكاف في قوله : " فجعلهم كعصف

--> ( 1 ) اللسان ( نهي ) وصدره : سمية ودع ان تجهزت غاديا