الشيخ الطوسي

482

التبيان في تفسير القرآن

فلانا سباط : إذا اخذته الحمى . والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من قبائل العرب . ويقال هو سبط الكفين : إذا كان طويل الأصابع . والسبط : قناة جوفاء مضروبة بالقصب يرمى فيها سهام صغار ينفخ نفخا لا يكاد يخطئ وأصل الباب : السبط وهو التتابع . وقال الزجاج : السبط الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد . والسبط : الشجر . والسبط : الذين من شجرة واحدة . وقال قتادة : الأسباط يوسف واخوته ولد يعقوب اثني عشر رجلا فولد كل واحد منهم أمة من الناس . فسموا الأسباط وبه قال السدي والربيع وابن إسحاق . وأسماء الاثني عشر ذكروهم : يوسف ويامين ، وروبيل ، ويهوذا ، وشمعون ، ولاوي ، ودان ، وقهاب ، ( 1 ) ويشجر ، وتفنالى ، وجاذ ، واشر . ولا خلاف بين المفسرين انهم ولد يعقوب . وقال كثير من المفسرين : انهم كانوا أنبياء . والذي يقتضيه مذهبنا انهم لم يكونوا أنبياء بأجمعهم ، لأنه وقع منهم من المعصية ما فعلوه مع يوسف ( ع ) مالا خفاء به ، والنبي عندنا ، لا يجوز عليه فعل القبائح : لا صغيرها ، ولا كبيرها ، فلا يصح مع ذلك القول بنبوتهم . وليس في ظاهر القرآن أنهم كانوا أنبياء وقوله تعالى : " وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط " لا يدل على أنهم كانوا أنبياء لان الانزال يجوز أن يكون على بعضهم ممن كان نبيا ، ولم يقع منه ما ذكرناه من الافعال القبيحة . ويحتمل أن يكون المراد انهم أمروا باتباعه . كما يقال : انزل الله إلى أمة النبي صلى الله عليه وآله القرآن . كما قال : " وما أنزل الينا " وإن كان المنزل على النبي صلى الله عليه وآله ، لكن لما كانوا مأمورين بما فيه أضيف بأنه انزل إليهم . ومعنى قوله : " لا نفرق بين أحد منهم " انا لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض ، كما فعلت اليهود والنصارى ، فكفرت اليهود بعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وكفرت النصارى بسليمان ونبينا محمد صلى الله عليهما . وقوله تعالى : " ونحن له مسلمون " خاضعون بالطاعة . وقيل : مذعنون له

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة كما هو مثبت وكذلك في مجمع البيان . وفي تفسير الطبري 3 : 112 - دار المعارف المصرية قهاث -