الشيخ الطوسي
444
التبيان في تفسير القرآن
الثالث - انه مقدمة لما بعده ، لأنه تعالى أراد وعظهم ذكرهم قبل ذلك بالنعم عليهم ، لأنه استدعاء إلى قبول الوعظ لهم ( 1 ) . وقيل : فيه وجه رابع . وهو انه لما تباعد بين الكلامين حسن التنبيه والتذكير . وموضع " التي " نصب بالعطف على نعمتي . قوله تعالى : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " ( 124 ) آية بلا خلاف . ومثل هذه الآية أيضا تقدم . وبينا ما فيها ، فلا معنى للتكرار . وبينا ان العدل هو الفدية . وقيل هو المثل . ويقال هذا عدله ، اي مثله والعدل ، هو الحمل وبينا قول من يقول : إن الشفاء لا تكون إلا لمرتكبي الكبائر : إذا ماتوا مصرين . فان قلنا ظاهر الآية متروك بالاجماع ، لأنه لا خلاف ان هاهنا شفاعة نافعة والآية تقتضي نفيها ، وان خصوا بأنها لا تنفع المصرين ، وإنما ينفع التائبين ؟ قلنا : لنا ان نخصها بالكافرين دون فساق ( 2 ) المسلمين . واما قوله : " لا يشفعون " الا لمن ارتضى فنتكلم عليه إذا انتهينا إليه . ومن قال : إنه ليس يعني ان يشفع لها شافع فلا تنفع شفاعته ، لكنه يريد لا تأتي بمن يشفع لها . كما قال الشاعر : على لا حب لا يهتدى بمناره وإنما أراد به لا منار هناك فيهتدى به لا يضرنا ، لأنا لا نقول : إن هناك شفاعة تحصل ولا تنفع بل نقول : إن الشفاعة إذا حصلت من النبي ، وغيره فإنها تنفع لا محالة . وكذلك عند المخالف ، وان قلنا : انها تنفع في اسقاط المضار وقالوا : هم في زيادة المنافع . غير أن اتفقنا ( 3 ) على أنها تحصل لا محالة ولسنا ممن ينفي حصول الشفاعة أصلا .
--> ( 1 ) في المخطوطة " لهم فيه " ( 2 ) في المطبوعة " فلق " وهو تحريف . ( 3 ) في المطبوعة " انقضا " .