الشيخ الطوسي
445
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " ( 125 ) آية بلا خلاف . القراءة : أسكن الياء من عهدي حمزة وحفص إلا ابن ساهي . وكتب في بعض المصاحف " ابراهم " بغير ياء وفي أكثرها بالياء . قال بعض الجرهميين : نحن ورثنا على أحد ( ابراهم ) ( 1 ) . وقرأ ابن عامر ابراهام في خمسة وثلاثين موضعا في القرآن كله : في البقرة خمسة عشرة موضعا . وهو جميع ما فيها . تقدير الآية واذكروا إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات . المعنى : والابتلاء هو الاختبار - وهو مجاز هاهنا لان حقيقته الامر من الله تعالى بخصال الايمان فسمي ذلك اختبارا ، لان ما يستعمل بالامر منا في مثل ذلك على جهة الاختبار والامتحان ، فجرى تشبيها بما يستعمله أهل اللغة عليه . وقال بن الاخشاذ : إنما ذلك على أنه جل ثناؤه يعامل العبد معاملة المختبر الذي لا يعلم لأنه لو جازاهم بعمله فيهم ، كان ظالما لهم . والكلمات التي ابتلى الله إبراهيم بها فيها خلاف فيروى في بعض الروايات عن ابن عباس ، و ؟ قال قتادة ، وأبو الخلد : انه أمره ( 2 ) إياه بعشرة سنن ( 3 ) خمس في الرأس ، وخمس في الجسد . فاما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والفرق وقص الشارب ، والسواك . واما التي في الجسد : فالختان وحلق
--> ( 1 ) استدل بهذا على " ابراهم " - بدون ياء - وفي المطبوعة والمخطوطة بالياء . وهو غلط . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة " أمن " . ( 3 ) في المطبوعة " سنين " .