الشيخ الطوسي

394

التبيان في تفسير القرآن

المعنى : واختلفوا في كيفية النسخ على أربعة أوجه : - قال قوم : يجوز نسخ الحكم والتلاوة من غير افراد واحد منهما عن الآخر . - وقال آخرون : يجوز نسخ الحكم دون التلاوة . - وقال آخرون : يجوز نسخ القرآن من اللوح المحفوظ ، كما ينسخ الكتاب من كتاب قبله . - وقالت فرقة رابعة : يجوز نسخ التلاوة وحدها ، والحكم وحده ، ونسخهما معا - وهو الصحيح - وقد دللنا على ذلك ، وأفسدنا سائر الاقسام في العدة في أصول الفقه . وذلك أن سبيل النسخ سبيل سائر ما تعبد الله تعالى به ، وشرعه على حسب ما يعلم من المصلحة فيه فإذا زال الوقت الذي تكون المصلحة مقرونة به ، زال بزواله . وذلك مشروط بما في المعلوم من المصلحة به ، وهذا القدر كاف في ابطال قول من أبى النسخ - جملة - واستيفاؤه في الموضع الذي ذكرناه . وقد انكر قوم جواز نسخ القرآن ، وفيما ذكرناه دليل على بطلان قولهم ، وقد جاءت اخبار متظافرة بأنه كانت أشياء في القرآن نسخت تلاوتها ، فمنها ما روي عن أبي موسى : انهم كانوا يقرؤون لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى اليهما ثالث ، لا يملا جوف ابن آدم إلا التراب . ويتوب الله على من تاب . ثم رفع . وروي عن قتادة قال : حدثنا انس بن مالك أن السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة : - قرأنا فيهم كتابا - بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا ، فرضي عنا وأرضانا ، ثم إن ذلك رفع . ومنها الشيخ والشيخة - وهي مشهورة - . ومنها ما روي عن أبي بكر أنه قال : كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر . ومنها ما حكي : ان سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة - في الطول - وغير ذلك من الاخبار المشهورة بين أهل النقل . والخبر على ضربين : أحدهما - يتضمن معنى الامر بالمعروف - فما هذا حكمه - يجوز دخول