الشيخ الطوسي
395
التبيان في تفسير القرآن
النسخ فيه . والآخر يتضمن الاخبار عن صفة الامر . ( 1 ) لا يجوز تغييره في نفسه ، ولا يجوز ان يتغير من حسن إلى قبح أو قبح إلى حسن ، فان ذلك لا يجوز دخول النسخ فيه . وقد بينا شرح ذلك في العدة . والافعال على ثلاثة أقسام - أحدها - لا يكون إلا حسنا . وثانيها - لا يكون إلا قبيحا . وثالثها - يحتمل الحسن والقبح بحسب ما يقع عليه من الوجوه : فالأول - كإرادة الأفعال الواجبة ، أو المندوبة التي لا يجوز تغيرها ، كشكر المنعم ، ورد الوديعة ، والاحسان الخالص وغير ذلك . والثاني - كإرادة القبيح ، وفعل الجهل . والثالث - كسائر الافعال التي تقع على وجه ، فتكون حسنة ، وعلى آخر فتصير قبيحة . فالأول ، والثاني لا يجوز فيه النسخ . والثالث يجوز فيه النسخ . ومن قرأ ننسخ - بفتح النون - فمن نسخت الكتاب . فانا ناسخ ، والكتاب منسوخ . ومن قراء - بضم النون ، وكسر السين - فإنه يحتمل فيه أمرين : أحدهما - قال أبو عبيدة : ما ننسخك يا محمد . يقال نسخت الكتاب ، وانسخه غيري . والاخر - نسخته جعلته ذا نسخ . كما قال قوم للحجاج - وقد قتل رجلا - : أقبرنا فلانا أي جعله ذا قبر يقال قبرت زيدا : إذا دفنته وأقبره الله : جعله ذا قبر كما قال : " ثم أماته فأقبره " ( 2 ) وقوله " أو ننسأها " فالنسء التأخير ونقيضه التقديم ، يقال انسأت الإبل عن الحوض أنسأها نسأ : إذا اخرتها عنه ، وانتسأت عن الشئ - : إذا تباعدت عنه - انتساء ونسأت الإبل في ظمئها فانا أنسؤها نسأ : إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين ، أو
--> ( 1 ) في المطبوعة ( صنعة الامر ) ( 2 ) سورة عبس : آية 21 .