الشيخ الطوسي
386
التبيان في تفسير القرآن
الله الذي ينال بطاعته ، واتباع مرضاته . وفيه دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ، لأنهم لو كانوا عارفين - على ما يقولونه ، لما قال : " لو كانوا يعلمون " . والمثوبة : الثواب - في قول قتادة والسدي والربيع - والثواب : هو الجزاء على العمل بالاحسان وهو منافع مستحقة يقاربها تعظيم وتبجيل . اللغة : والمثوبة والثواب والاجر نظائر . ونقيض المثوبة العقوبة ، يقال ثاب يثوب ثوبا وإثابة ، وأثابه إثابة ، وثوابا ، ومثوبة ، واستثابة . وثوب تثويبا . والثواب في الأصل معناه : ما رجع إليك من شئ . تقول اعترت الرجل غشية ، ثم ثابت إليه نفسه ، ولذلك صار حق الثواب الجزاء ، لأنه العائد على صاحبه مكافأة ما فعل . ومنه التثويب في الاذان وغيره : وهو ترجيع الصوت ، ولا يقال ، ذلك للصوت مرة واحدة . ويقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه إلى الحرب ، أو غيرها . ويقال انهزم القوم ثم ثابوا ، أي رجعوا . والثوب مشتق من هذا ، لأنه ثاب لباسا بعد أن كان قطنا ، أو غزلا . والثيب : التي قد تزوجت بوجه ما كان ، ولا يوصف به الرجل إلا أن تقول ولد الثيبين وولد البكرين . والمثابة : الموضع الذي يثوب إليه الناس . قال الله تعالى : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " أي مجتمعا بعد التفرق . ان لم يكن تفرقوا من هناك ، فقد كانوا متفرقين ثابوا إليه . ويقال ثاب الحوض ثئوبا إذا امتلأ أو كاد يمتلئ . وأصل الباب الثوب : الرجوع القراءة : قرأ قتادة ( لمثوبة ) بسكون الثاء وفتح الواو - وهي لغة جازت على الأصل - كما قالوا : مشورة ومشورة - بفتح الواو وسكون الشين ، وضم الشين وسكون الواو - والقراء على خلافه . والعرب مجمعون على إلقاء الألف من قولهم : هذا خير منك ، وشر منك ، إلا بعض بني عامر يقولون : ما أريد خيرا أخير من ذا . وقال بعضهم أيضا : هذا أشر من ذا - والوجه طرح الألف -