الشيخ الطوسي

387

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم " ( 104 ) آية بلا خلاف اللغة : المراعاة : التفقد للشئ في نفسه ، أو أحواله . والمراعاة ، والتحفظ ، والمحافظة ، والمراقبة : نظائر . ونقيض المراعاة الاغفال : يقال رعى يرعى رعيا ، والرعي : ما تأكله الماشية من نبات الأرض . ورعى الله فلانا إذا حفظه . ورعيت له عهده وحقه بعده ، أو في من خلف . وأرعيته سمعي إذا أصغيت إليه . وراعيته نفسي : إذا لاحظته . وجمع الراعي : رعاء ورعاة ورعيان . والرعاية : فعل الراعي ، ويرعاها رعاية : إذا ساقها ، وسرحها ، وأراحها ، فقد رعاها ، وكل من ولي قوما فهو راعيهم - وهم رعيته - والمرعي من الناس : المسوس . والراعي : السائس ويقال : فلان يراعي كذا : معناه ينظر إلى ما يصير إليه أمره . ورعيت النجوم : أي رقبتها ، واسترعاه الله خلقه ، أي ولاه أمرهم ليرعاهم . والارعاء : الابقاء على أخيك . وتقول اراعيني سمعك أي اسمع يا فلان . وكان المسلمون يقولون : يا رسول الله راعنا : أي استمع منا ، فحرفت اليهود ، فقالوا : يا محمد راعنا - وهم يلحدون إلى الرعونة - يريدون به النقيصة ، والوقيعة ، فلما عوتبوا قالوا : نقول كما يقول المسلمون ، فنهى الله عن ذلك فقال : " يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " ورجل ترعية : الذي لم تزل صنعته وصنعة آبائه الرعاية ( 1 ) . قال الشاعر : يسوقها ترعية جاف فضل * إن رتعت صلى وإلا لم يصل ( 2 ) واصل الباب : الرعي : الحفاظ .

--> ( 1 ) في المطبوعة لم يزل صنعة وصنيعه امامة الرعاية . ( 2 ) اللسان ( فضل ) وبه رواية أخرى أيضا : يتبعها بدل يسوقها . وفي المخطوطة والمطبوعة هكذا : يسوسها ترعية حاف فصل * فان رعت صلا والا لم يصل رجل فضل وامرأة فضل : متفضل في ثوب واحد .