الشيخ الطوسي
383
التبيان في تفسير القرآن
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي ان بيتي واسع ( 1 ) قالوا وان جزمت الأول ، جاز جزم الثاني ، كقولك : لئن تقم لا نقم إليك . وقوله : " فيتعلمون " يجوز أن يكون عطفا على فيأتون فيتعلمون ، وقد دل أول الكلام على يأتون . وقيل : فيعلمون الناس السحر فيتعلمون - وكلاهما ذكره الكسائي والفراء - وانكر الزجاج القول الأخير ، لأجل قوله : " منهما اي من الملكين ، وأجاز القول الأول ، واختار قولا ثالثا : وهو يعلمان ، فيتعلمون ، والذي أنكره يجوز إذا كان " منهما " راجعا إلى السحر والكفر ، ولا يجوز أن يكون " فيتعلمون " جوابا لقوله : " فلا تكفر " فينصب ، لان تقديره لا يكن كفر فتعلم ، كما تقول : لا تدن من الأسد فيأكلك : اي لا يكن دنو فأكل . فهذا نهي عن دنو يقع بعده اكل . وإنما النهي في الأول عن الكفر بتعلم السحر ، للعمل وليس يصلح للجواب على هذا المعنى . ولا يجوز أن يكون جوابا للنفي في قوله : " وما يعلمان " ، لان لفظه على النفي ، ومعناه الايجاب كأنه قيل : يعلمان إذا قالا نحن فتنة فلا تكفر . فان قيل : ما اللام الأولى في قوله : " ولقد علموا " وما الثانية في قوله : " لمن اشتراه " ومثله قوله : " ولئن جئتهم بآية ليقولن " ( 2 ) قيل : الثانية لام القسم بالاجماع . قال الزجاج : لأنك إنما تحلف على فعلك لا على فعل غيرك - في قولك : والله لئن جئتني لأكرمنك - فأما الأولى فزعم بعض النحويين أنها لما دخلت في أول الكلام اشبهت لام القسم ، فاجيبت بجوابه - قال الزجاج : هذا خطأ ، لان جواب القسم لا يشبه القسم ، ولكن اللام الأولى دخلت إعلاما ان الجملة بكاملها معقودة بالقسم ، لان الجزاء - وإن كان القسم عليه - ، فقد صار للشرط فيه حظ ، ولذلك دخلت اللام . قال الرماني : هذا الذي ذكره ، لا يبطل شبهها بالقسم ، لأنها للتوكيد ، كما أنه للتوكيد ، فكأنه قال : والله إن اتيتني لأكرمنك
--> ( 1 ) الخزانة 4 : 220 نسبه لكميت بن معروف . في المخطوطة ( ري ) بدل ( ربي ) وفي المطبوعة ( رئ ) . ( 2 ) سورة الروم : آية 58 .