الشيخ الطوسي
378
التبيان في تفسير القرآن
وأعلمت ، وفهمت ، وأفهمت كما قال كعب بن زهير : تعلم رسول الله إنك مدركي * وان وعيدا منك كالاخذ باليد ( 1 ) وقال القطامي : تعلم أن بعد الغي رشدا * وان لهذه الغير انقشاعا ومنهم من قال : تعلم بمنزلة تسبب إلى ما به تعلم من النظر في الأدلة . وليس في اعلم ذلك ، لأنه قد ينبئهم على ما يعلمه بالتأمل له : كقوله : اعلم أن الفعل يدل على الفاعل . وما لم يسبق المحدث فهو محدث . والأول كقوله : تعلم النحو والفقه . فان قيل كيف يفرق بين المرء وزوجه ؟ قلنا فيه ثلاثة أقوال : أحدها - انه إذا تعلم السحر كفر فحرمت عليه امرأته . والثاني - ان يمشي بينهما بالنميمة حتى يفسد بينهما ، فيفضي إلى الطلاق والبينونة . والثالث - قال قتادة وغيره : يوجد كل واحد منهما على صاحبه ويبغضه إليه . وقيل : انه كان من شرع سليمان أن من تعلم السحر ، بانت منه زوجته . وقوله : " منهما " الضمير - قيل : - انه راجع إلى الملكين . وقيل بل إلى الكفر والسحر . لأنه تقدم الدليل عليهما في قوله : " ولكن الشياطين كفروا " كما جاء " سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى " ( 2 ) اي يتجنب الذكرى . ومن قال الملائكة معصومون ، يقول الكناية ترجع إلى الكفر والسحر لا غير دون الملكين . فكأنه قيل : " فيتعلمون " مكان ما علماهم " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " ، كقول القائل : ليت لنا من كذا ، وكذا كذا : اي بدله . قال الشاعر : جمعت من الخيرات وطبا وعلبة * وصرا لأخلاف المزممة البزل
--> ( 1 ) شذور الذهب : 362 . وهذا بيت من قصيدة طويلة نسبها لانس بن زنيم الديلي يقولها بعد فتح مكة معتذرا لرسول الله " ص " مما كان عمرو بن سالم الخزاعي يقوله فيه وفي أصحابه ومطلعها : أنت الذي تهدى معد بأمره * بل الله يهديهم وقال : لك اشهد ( 2 ) سورة الاعلى : آية 10 .