الشيخ الطوسي
377
التبيان في تفسير القرآن
من القتل . والفتن في الدين والحروب وقولهم : فتنة السوط أشد من فتنة السيف ، ومعناه اختبار السوط أشد لان فيه تعذيبا متطاولا . وقوله : " يوم هم على النار يفتنون " ( 1 ) اي يشوون . ومن قولك فتنت الخبز والمعنى الصحيح انهم يعذبون بكفرهم . يقال فتن الكافر ، العذاب وأفتنته اي جزاه بفتنته . كقولك : كذب وأكذبته . كل من صبأ فقد فتن . وقوله : " بأيكم المفتون " ( 2 ) قال الأخفش : معناه الفتنة : فهو مصدر ، كقولك : رجل ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره . وأبى ذلك سيبويه . وقال : خذ ميسوره اي ما تيسر له . وليس له مرفوع : اي ما يرفع . قال صاحب العين : فتن فلان فتونا فهو فاتن : اي مفتن . وقوله : " وما أنتم عليه بفاتنين " ( 3 ) اي مضلين - عن الحسن ومجاهد . - وأصل الباب الاختبار . ومعناه في الآية : إنما نحن اختبار وبلوى وامتحان ، فلا تكفر . وقال قتادة : " إنما نحن فتنة " اي بلاء . ويحتمل أن يكون معناه انهما كانا كافرين ، فيكون معنى قولهما : " إنما نحن فتنة " اي شئ عجيب مستطرف كما يقال للمرأة الحسناء انها فتنة من الفتن . ويكون قوله : " فلا تكفر " على هذا الوجه يعني بما جئناك به ، بل صدق به واعمل عليه . وقوله : " حتى يقولا " يحتمل أمرين : أحدهما - ان حتى ، بمعنى إلا وتقديره وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا : إنما نحن فتنة ، فلا تكفر ويكون ذلك زيادة في الابتلاء من الله في التكليف . والثاني - انه نفي لتعليمهما الناس السحر ، وتقديره ولا يعلمان أحدا السحر ، فيقولان : " إنما نحن فتنة فلا تكفر " فعلى هذا يكون تعليم السحر من الشياطين ، والنهي عنه من الملكين . وقوله : " فيتعلمون " قال قوم : معنى تعلم واعلم واحد . كما جاء علمت ،
--> ( 1 ) سورة الذاريات : آية 13 . ( 2 ) سورة القلم : آية 6 . ( 3 ) سورة الصافات : آية 164 .