الشيخ الطوسي
371
التبيان في تفسير القرآن
والذي تتلوه هو السحر - على قول ابن إسحاق ، وغيره من أهل العلم : - وقال بعضهم : الكذب . ومعنى قوله : " على ملك سليمان " على عهد سليمان . قال ابن إسحاق وابن جريج : في ملك سليمان حين كان حيا . وهو قول المبرد وقال قوم : إنما قال تتلو " على ملك " لأنهم كذبوا عليه بعد وفاته كما قال : " ويقولون على الله الكذب " ( 1 ) وقال : " أتقولون على الله ما لا تعلمون " ( 2 ) وقال الشاعر : عرضت نصيحة من ليحيى * فقال غششتني والنصح مر وما بي ان أكون أعيب يحيى * ويحيى طاهر الأخلاق بر ولكن قد اتاني ان يحيى * يقال عليه في نفعاء شر فإذا صدق ، قيل : تلا عنه . وإذا كذب ، قيل تلا عليه ، وإذا أبهم ، جاز فيه الأمران . قوله : " الشياطين " قال قوم : هم شياطين الجن ، لان ذلك هو المستفاد من اطلاق هذه اللفظة . وقال بعضهم : المراد به الشياطين الانس المتمردة في الضلالة . كما قال جرير : أيام يدعونني الشيطان من غزلي * وكن يهوينني إذ كنت شيطانا وقوله : " وما كفر سليمان " وإن لم يجر لذلك ذكر ، يكون هذا تكذيبا له . فمعناه ان اليهود أضافوا إلى سليمان السحر ، وزعموا أن ملكه كان به ، فبرأه الله مما قالوا . وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . وقال ابن إسحاق : قال بعض أحبار اليهود : ألا تعجبون من محمد " ص " يزعم أن سليمان كان نبيا ، والله ما كان إلا ساحرا فأنزل الله تعالى : " وما كفر سليمان " وقيل : تقدير الكلام واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر ، فتضيفه إلى سليمان . وما كفر سليمان . لان السحر لما كان كفرا ، نفى الله تعالى عنه ذلك على المعنى - وان كانوا لم يضيفوا إليه كفرا - والسبب الذي لأجله أضافت اليهود إلى سليمان السحر ، ان سليمان جمع كتب السحر تحت كرسيه . وقيل في خزائنه ، لئلا يعمل به فلما مات
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 75 ، 78 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 27 ، سورة يونس آية : 68 .