الشيخ الطوسي
367
التبيان في تفسير القرآن
المعنى : والمراد بالعهد هاهنا : الميثاق الذي اخذه الله ليؤمنن بالنبي الأمي - على قول ابن عباس - وقال أبو علي : المعني به العهود التي كانت اليهود أعطوها من أنفسهم - في أيام أنبيائهم ، وفي أيام نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، لأنهم كانوا عاهدوه انهم لا يعينوا عليه أحدا فنقضوا ذلك وأعانوا عليه قريشا يوم الخندق . اللغة : وقوله : " نبذه " النبذ والطرح والالقاء نظائر . قال صاحب العين : والنبذ طرحك الشئ عن يدك امامك ، أو خلفك . والمنابذة : انتباذ الفريقين للحرب . تقول نبذنا إليهم على سواء : اي نابذناهم الحرب . والمنبوذون هم الأولاد الذين يطرحون - والنبيذ معروف - والفعل نبذت لي ، ولغيري ، وانبذت : خاصة لنفسي . والمنابذة في البيع منهي عنها وهي كالرمي ، كأنه إذا رمى إليه . وجب له ، وسمي النبيذ : نبيذا ، لان التمر كان يلقى في الجرة وغيرها ( 1 ) . وهي فعيل بمعنى مفعول . وأصاب الأرض نبذة من المطر : اي قليل . المعنى : قال قتادة : معنى نبذه في الآية : نقضه ، وقيل : تركه وقيل ألقاه ، والمعنى متقارب - قال أبو الأسود الدؤلي : نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا اخلقت من نعالكا ( 2 ) وقوله : " بل أكثرهم " الهاء ، والميم عائدتان على المعاهدين ، ولا يصلح على الفريق إذ كانوا كلهم غير مؤمنين . واما المعاهدون : فمنهم من آمن كعبد الله
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة " في الجر وغيره " . ( 2 ) ديوانه : 11 . من ابيات كتب بها إلى صديقه الحصين بن الحر ، وهو وال على ميسان . وكان كتب إليه في امر يهمه فشغل عنه - . وقيل البيت . وخبرني من كنت أرسلت إنما * اخذت كتابي معرضا بشمالكا