الشيخ الطوسي
368
التبيان في تفسير القرآن
ابن سلام ، وكعب الأحبار وغيرهما . وإنما دخلت بل على قوله : " أكثرهم لا يؤمنون " ، لامرين : أحدهما - انه لما قال : " نبذه فريق منهم " دل على أنه كفر ذلك الفريق بالنقض ، وحسن هذا التفصيل ، لان منهم من نقض عنادا . ومنهم من نقض جهلا . والوجه الثاني - كفر فريق منهم بالنقض ، وكفر أكثرهم بالجحد للحق ، وهو امر النبي " ص " وما يلزم من اتباعه ، والتصديق به . وقيل بل يعني ان الفريق وان كانوا هم المعاندون ، والجميع كافرون . كما تقول : زيد كريم بل قومه جميع كرام . وقوله : " أو كلما " نصب على الظرف ، والعامل فيه نبذ ، ولا يجوز ان يعمل فيه عاهدوا ، لأنه متمم ( لما ) : اما صلة ، واما صفة . قوله تعالى : " ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون " ( 101 ) آية . المعنى : قال السدي وأكثر المفسرين : المعني بالرسول محمد " ص " . وقال بعضهم يجوز أن يعنى به هاهنا الرسالة . كما قال كثير : فقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بليلى ولا أرسلتهم برسول ( 1 ) وهذا ضعيف ، لأنه خلاف الظاهر ، قليل الاستعمال . والكتاب يحتمل ان يراد به التوراة . ويحتمل ان يراد به القرآن . قال السدي : نبذوا التوراة ، واخذوا بكتاب أصف ، وسحر هاروت وماروت : يعني انهم تركوا ما تدل عليه التوراة من صفة النبي " ص " . وقال قتادة وجماعة من أهل العلم : إن ذلك الفريق كانوا
--> ( 1 ) اللسان " رسل " وقد جاء على وجهين أحدهما - " برسيل " بدل " برسول " والثاني - " بسر " بدل " بليلى " وفي كليهما " لقد " بدل " فقد " .