الشيخ الطوسي
351
التبيان في تفسير القرآن
ومعنى قوله : " ويكفرون بما وراءه وهو الحق " وبما سوى التوراة وبما بعده من كتب الله عز وجل التي أنزلها الله إلى رسله . قوله : " هو الحق مصدقا " يعني القرآن مصدقا لما معهم - ونصب على الحال - ويسميه الكوفيون علي القطع . وقوله : " من قبل " ضم على الغاية ، وكذلك أخواتها نحو بعد وتحت وفوق إذا جعلت غاية ضمت . وفي ذلك خبر من الله تعالى ذكره انهم من التكذيب في التوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والقرآن عنادا وخلافا لامره ، وبغيا على رسله . وقوله : " فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين " يعني قل يا محمد ليهود بني إسرائيل إذا قلت لهم آمنوا - قالوا لك نؤمن بما انزل علينا : لم تقتلون ان كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم - أنبياءه - وقد حرم عليكم في الكتاب الذي انزل عليكم قتلهم ، بل امركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم . وفي ذلك تكذيب لهم في قولهم نؤمن بما انزل علينا ، وتغيير عليهم . وقوله : " فلم تقتلون " وإن كان بلفظ الاستقبال المراد به الماضي ، بدلالة قوله : من قبل . وذلك لما مضى ، كما قال : " واتبعوا ما تتلوا الشياطين " ( 1 ) اي ما تلت . قال الشاعر : ولقد امر على اللئيم يسبني * فمضيت عنه وقلت لا يعنيني ( 2 ) وفي رواية أخرى ثمت . قلت يريد بقوله ولقد امر بدلالة قوله : فمضيت ولم يقل فأمضى وقال آخر : واني لاتيكم تشكر ما مضى * من الامر واستيجاب ما كان في غد ( 3 )
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 102 ( 2 ) قائله رجل من بني سلول . سيبويه 416 . وشرح شواهد المغنى وغيرها كثير . وروايتهم جميعا " ثمت " بدل عنه . ( 3 ) قائله الطرماح بن حكيم الطائي . ديوانه 146 . واللسان ( كون ) وروايته ( الاستنجاز ) بدل ( استيجاب ) وكذلك المطبوعة .