الشيخ الطوسي
352
التبيان في تفسير القرآن
يعنى بذلك ما يكون في غد . قال الحطيئة : شهد الحطيئة حين يلقى ربه * ان الوليد أحق بالعذر ( 1 ) يعني يشهد وقال آخر : فما أضحى ولا أمسيت إلا * أراني منكم في كوفان ( 2 ) فقال : أضحى ، ثم قال : ولا أمسيت . ومثله " يحسب أن ماله أخلده " ( 3 ) اي يستخلده . وقال بعض الكوفيين إنما قال : " فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " وأراد به الماضي كما يقول القائل - موبخا لغيره ، ومكذبا له : لم تكذب ، ولم تبغض نفسك إلى الناس . قال الشاعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا ( 4 ) فالجزاء المستقبل ، والولادة كلها قد مضت ، وجاز ذلك لأنه معروف . وقال قوم : معناه فلم ترضون بقتل أنبياء الله إن كنتم مؤمنين . وقالت فرقة ثانية : فلم تقاتلون أنبياء الله فعبر عن القتال بالقتل ، لأنه يؤول إليه . قوله تعالى : " ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 92 ) آية بلا خوف . المعنى : " ولقد جاءكم موسى " يعني جاء اليهود موسى " بالبينات " الدالة على صدقه وصحة نبوته . كقلب العصا حية ، وانبجاس الماء من الحجر ، واليد البيضاء ، وفلق البحر ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، وغيرها من الآيات . وسماها بينات ، لظهورها وتبينها للناظرين إليها انها معجزة لا يقدر على أن يأتي بمثلها بشر . وإنما هي جمع بينة
--> ( 1 ) ديوانه 85 وأنساب الأشراف 5 : 32 . من قصيدة قالها في الوليد بن عقبة بن أبي معيط - وكان قد جده عثمان بن عثمان على شرب الخمر . ( 2 ) اللسان ( كوف ) والكوفان ( بتشديد الواو ) : الاختلاط والشدة والعناء ( 3 ) سورة الهمزة آية : 3 ( 4 ) قائله زائدة بن صعصعة وقد مر في 1 : 289 .