الشيخ الطوسي

311

التبيان في تفسير القرآن

ويجوز في قوله " فهي كالحجارة " اسكان الهاء وقد قرئ به ، لان الفاء مع الهاء قد جعلت الكلمة بمنزلة تخذ فتحذف الكسرة استثقالا . المعنى : والمعنى في الآية : انه تعالى لما اخبر عن بني إسرائيل وما أنعم عليهم به ، واراهم من الآيات ، وغير ذلك ، فقال مخبرا عن عصيانهم ، وطغيانهم " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة ، أو أشد قسوة " ثم اخبر تعالى انه لا امتناع عند الحجارة مما يحدث فيها من امره ، وان كانت قاسية ، بل هي متصرفة على مراده لا يعدم شئ مما قدر فيها . وبنو إسرائيل مع كثرة نعمه عليهم وكثرة ما أراهم من الآيات ، يمتنعون من طاعته ، ولا تلين قلوبهم لمعرفة حقه ، بل تقسو وتمتنع من ذلك . وقوله : " وإن منها لما يهبط من خشية الله " أي عندما يحدث فيها من الآية الهائلة : كالزلازل وغيرها ، وأضاف الخشية إلى الحجارة . وان كانت جمادا على مجاز اللغة والتشبيه . والمعنى في خشوع الحجارة انه يظهر فيها ما لو ظهر في حي مختار قادر ، لكان بذلك خاشعا . وهو ما يرى من حالها . وانها منصرفة لامتناع عندها مما يراد بها . وهو كقوله : " جدارا يريد ان ينقض " ( 1 ) لان ما ظهر فيه من الميلان ، لو ظهر من حي لدل على أنه يريد أن ينقض ، ليس ان الجدار يريد شيئا في الحقيقة ، ومثله " وإن من شئ الا يسبح بحمده " ( 2 ) وقوله : " ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس " ( 3 ) وقوله : " والنجم والشجر يسجدان " ( 4 ) وقال زيد الخيل : بجمع تظل البلق في حجراته * ترى الا كم فيه سجدا للحوافر ( 5 ) فجعل ما ظهر في الاكم من آثار الحوافر ، وقلة امتناعها عليها ، مدافعتها لها كما يدافع الحجر الصلب الحديد الصلب سجودا لها ، ولو أن الاكم كانت في صلابة

--> ( 1 ) سورة الكهف آية 78 ( 2 ) سورة الاسرى آية 44 ( 3 ) سورة الحج آية 18 ( 4 ) سورة الرحمان آية 6 ( 5 ) زيد الخيل بن مهلهل الطائي الفارس المشهور . والبلق جمع أبلق وبلقاء : الفرس المحجلة . والحجرات جمع حجرة : الناحية والباء " بجمع " متعلقة ببيت سابق ، هو : بني عامر تعرفون إذا غدا * أبو مكنف قد شد عقد الدوابر