الشيخ الطوسي

312

التبيان في تفسير القرآن

الحديد حتى يمتنع من الحوافر ، ولا تؤثر فيها ، ولا تذهب يمينا ولا شمالا ، ولا تظاهر بكثرة تزداد الحوافر عليها ، ما جاز ان يقال : انها تسجد للحوافر . وقال ابن حمزة : وعرفت من شرفات مسجدها * حجرين طال عليهما القصر ركب الخلاء فقلت إذ بكيا * ما بعد مثل بكاهما صبر وقال جرير : لما اتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع فصيرها متواضعة . والعرب يفهم بعضها مراد بعض بهذه الأشياء . فمن تعلق بشئ من هذا ليطعن به ، فإنما يطعن على لغة العرب بل على لغة نفسه من أهل أي لغة كان . فان هذا موجود متعارف في كل لغة ، وعند كل جيل . وقوله : " وما الله بغافل عما تعملون " من قرأ بالتاء ، قال : الخطاب متوجه إلى بني إسرائيل فكأنه قال : وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته والجاحدين بنبوة محمد " ص " عما تعملون . ومن قرأ بالتاء فكان الخطاب لغيرهم والكناية عنهم . والغفلة عن الشئ تركه على وجه السهو والنسيان فأخبرهم الله تعالى انه غير غافل عن اعمالهم السيئة ولاساه عنها . قوله تعالى : " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " ( 75 ) آية بلا خلاف . المعنى : الألف في قوله أفتطمعون ألف استفهام والمراد به الانكار ، كقوله :