الشيخ الطوسي

305

التبيان في تفسير القرآن

بالبضعة التي بين الكتفين . وقال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة : ضرب بفخذ البقرة . والهاء في قوله فاضربوه كناية عن القتيل والهاء في قوله : ببعضها كناية عن البقرة . وهذه الأقاويل كلها محتملة الظاهر . والمعلوم ان الله تعالى امر ان يضرب القتيل ببعض البقرة . ولا يضر الجهل بذلك البعض بعينه ، وإنما أمرهم بذلك لأنهم إذا فعلوه أحيي الميت . فيقول فلان قتلني : فيزول الخلف ، والتداري بين القوم . والقديم تعالى ، وإن كان قادرا على الاخبار بذلك فان هذا اظهر . والاخبار به أعجب لأنه معجز خارق للعادة . والتقدير في الآية فقلنا اضربوه ببعضها فضربوه فحيي كما قال : " اضرب بعصاك الحجر فانفلق " تقديره فضرب ، فانفلق . وكذلك قوله : " يحيي الموتى " فيه اضمار كأنه قال : فقلنا اضربوه ببعضها فحيي كذلك يحيي الله الموتى . اي اعلموا ان ما عاينتموه ان الله قادر على أن يحيي الموتى للجزاء ، والحساب الذي أوعدكم به . ولما ضربوه ببعض البقرة ، أحياه الله تعالى ، فقال : قتلني ابن أخي ثم قبض . وكان اسمه عاميل . فقال بنو أخيه والله ما قتلناه وكذبوا الحق بعد معاينته . وإنما جعل سبب احيائه الضرب بموات لا حياة فيه ، لئلا يلتبس على ذي شبهة ان الحياة انتقلت إليه مما ضرب به لتزول الشبهة ، وتتأكد الحجة . وقوله : " كذلك يحيي الله الموتى " يحتمل أن يكون حكاية عن قول موسى لقومه . ويحتمل أن يكون خطابا من الله تعالى لمشركي قريش . وقوله : " لعلكم تعقلون " اي لتعقلوا . وقد كانوا عقالا قبل ذلك ، لان من لا عقل له ، لا تلزمه الحجة ، لكنه أراد تنبيههم ، وان يقبلوا ما يدعون إليه ، ويطيعوه ويعرفوه حق معرفته . قوله تعالى : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها