الشيخ الطوسي
306
التبيان في تفسير القرآن
لما يهبط من خشية الله وما لله بغافل عما تعملون " ( 74 ) . آية واحدة بلا خلاف . قرأ ابن كثير وحده هاهنا عما يعملون بالياء الباقون بالتاء . الخطاب بقوله : " قلوبكم " قيل فيمن يتوجه إليه قولان : أحدهما - انه أريد بنو أخي المفتول حين أنكروا قتله بعد ان سمعوه منه عند احياء الله تعالى له ، انه قتله فلان . هذا قول ابن عباس . والثاني - قول غيره : أنه متوجه إلى بني إسرائيل كلهم . قال : وقوله : " من بعد ذلك " اي من بعد آيات الله كلها التي أظهرها على يد موسى . وعلى الوجه الأول يكون ذلك إشارة إلى الاحياء . ومعنى " قست قلوبكم " اي : غلظت ويبست وعتت . اللغة : القسوة : ذهاب اللين ، والرحمة والخشوع ، والخضوع . ومنه يقال : قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة . وقوله من بعد ذلك اي من بعد احياء الميت لكم ببعض من أعضاء البقرة بعد ان تدارأوا فيه وأخبرهم بقاتله ، والسبب الذي من اجله قتله . وهذه آية عظيمة كان يجب على من شاهد هذا ان يخضع ويلين قلبه . ويحتمل أن يكون من بعد احياء الميت . والآيات الأخرى التي تقدمت كمسخ القردة والخنازير ورفع الجبل فوقهم وانبجاس الماء من الحجر وانفراق البحر وغير ذلك . وإنما جاز ذلك وان كانوا جماعة . ولم يقل ذلكم ، لان الجماعة : في معنى الجمع والفريق . فالخطاب في لفظ الواحد ومعناه جماعة . قوله : " فهي كالحجارة " يعني قلوبهم ، فشبهها بالحجارة في الصلابة واليبس والغلظ والشدة : اي أشد صلابة ، لامتناعهم بالافرار اللازم من حقه الواجب من طاعته بعد مشاهدة الآيات . ومعنى " أو " في الآية : يحتمل أمور : أحدها ذكره الزجاج : فقال هي بمعنى التخيير كقولك جالس الحسن أو ابن