الشيخ الطوسي
302
التبيان في تفسير القرآن
بها بقرة غير ذلول وعندنا انه يجوز في البقرة غير الذبح . فان نحر مختارا لم يجز اكله وفيه خلاف ، ذكرناه في خلاف الفقهاء . قد استدل أصحابنا بهذه الآيات على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة . فان قالوا إن الله أمرهم بذبح بقرة هذه الصفات كلها لها ، ولم يبين ذلك في أول الخطاب حتى سألوا عنه وراجعوا فيه ، فبين حينئذ المراد لهم شيئا بعد شئ . وهذا يدل على جواز تأخير البيان . فان قيل ولم زعمتم ان الصفات المذكورة في البقرة الأولى التي أمروا بذبحها ، وما الذي تنكرون انهم أمروا بذبح البقرة أي بقرة كانت فلما راجعوا تغيرت المصلحة فأمروا بذبح بقرة أخرى هي لا فارض ولا بكر فلما راجعوا تغيرت المصلحة ، فأمروا بذبح بقرة صفراء فاقع لونها فلما راجعوا تغيرت المصلحة فأمروا بذبح بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها . وإنما يصح لكم لو كانت الصفات المذكورة كلها مرادة في البقرة الأولى . قلنا هذا باطل ، لان الكناية في قوله : " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي " لا يجوز أن تكون كناية إلا عن البقرة التي تقدم ذكرها وأمروا بذبحها ، لأنه لم يجر في الكلام ما يجوز أن تكون هذه الكناية عنه إلا البقرة ، ويجري ذلك مجرى ان يقول واحد لغلامه : أعطني تفاحة فيقول الغلام ما هي ؟ بينها فلا يصرف واحد من العقلاء هذه الكناية إلا إلى التفاحة المأمور باعطائه إياها . ثم يقال بعد ذلك انها بقرة لا فارض ولا بكر وقد علمنا أن الهاء في قوله : انه يقول كناية عنه تعالى ، لأنه لم يتقدم ما يجوز أن يكون كناية عنه إلا اسمه تعالى . وكذا يجب أن يكون قوله إنها كناية عن البقرة المتقدم ذكرها وإلا فما الفرق بين الامرين ؟ وكذلك الكلام في الكناية الثانية والثالثة سواء . ولا خلاف بين المفسرين ان الكناية في الآية من أولها إلى آخرها : كناية عن البقرة المأمور بها في الأول . وقالت المعتزلة : انها كناية عن البقرة التي تعلق التكليف المستقبل بها . ولا خلاف بين المفسرين ان جميع الصفات المذكورات للبقرة أعوز اجتماعها للقوم حتى توصلوا إلى اجتماع بقرة لها هذه الصفات كلها بملء ء جلدها ذهبا . وروي أكثر