الشيخ الطوسي

303

التبيان في تفسير القرآن

من ذلك . ولو كان الامر على ما قاله المخالف لوجب ان لا يعتبروا فيما يبتاعونه إلا الصفات الأخيرة دون ما تقدمها ، وتلغي الصفات المتقدمة اجماعهم على أن الصفات كلها معتبرة . دليل على أن الله تعالى أخر البيان . فان قيل لم عنفوا على تأخيرهم امتثال الأمر الأول مع أن المراد بالامر الأول تأخر ؟ ولم قال فذبحوها وما كادوا يفعلون ؟ قلنا ما عنفوا بتأخير امتثال الأمر الأول : وليس في الظاهر ما يدل عليه بل كان البيان يأتي شيئا بعد شئ كما طلبوه من غير تعنيف فلا قول يدل على أنهم بذلك عصاة . فاما قوله : في اخر القصة : " فذبحوها وما كادوا يفعلون " . فإنما يدل على أنهم كادوا يفرطون في اخر القصة ، وعند تكامل البيان . ولا يدل على أنهم فرطوا في أول القصة . ويقوي ذلك قوله تعالى بعد جمع الأوصاف : " الان جئت بالحق " اي جئت به على جهة التفصيل . وإن كان جاءهم بالحق مجملا . وهذا واضح بحمد الله ، وقد استوفينا الكلام في هذه الآية وغيرها في العدة في أصول الفقه ما لا مزيد عليه . قوله تعالى : " وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون " ( 72 ) . آية تقدير الآية : واذكروا إذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها . وهو عطف على قوله : " واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " . وهو متقدم على قوله : " وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة " لأنهم إنما أمروا بذبح البقرة بعد تدارئهم في امر المقتول . ومعنى ادارأتم : اختلفتم واصله تدارأتم . فأدغمت التاء في الدال بعد ان سكنت ، وجعلوا قبلها ألفا لتمكن النطق بها . قال أبو عبيدة : اداراتم : بمعنى اختلفتم فيها . من التدارؤ ، ومن الدرء وقيل الدراء : العوج : اي اعوججتم عن الاستقامة ، ومنه قول الشاعر :