الشيخ الطوسي

301

التبيان في تفسير القرآن

من يشك في أن موسى ( ع ) ما بين الحق . وقال عبد الرحمان : يريد انه حين بينها لهم ، قالوا هذه بقرة فلان . الآن جئت بالحق وهو قول من حوزانه قبل ذلك لم يجئ بالحق على التفصيل - وإن تى به على وجه الجملة - وقوله : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) يحتمل أمرين : أحدهما - كادوا لا يفعلون أصلا ، لغلاء ثمنها ، لأنه حكي عن ابن عباس ومحمد ابن كعب انهم اشتروها بملء ء جلدها ذهبا من مال المقتول . وقيل بوزنها عشر مرات . والثاني - ما قال عكرمة ووهب كادوا ألا يفعلوا خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم ، قال عكرمة ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير . اللغة : ومعنى كاد : هم ولم يفعل . ولا يقال كاد أن يفعل . وإنما يقال كاد يفعل ، قال الله ما كادوا يفعلون قال الشاعر : قد كاد من طول البلى ان يمصحا ( 1 ) يقال مصح الشئ إذا فني وذهب . يمصح مصوحا . وانشد الأصمعي : كادت النفس ان تفيض عليه * إذ ثوى حشو ريطة وبرود ( 2 ) ولا يجئ منه إلا فعل يفعل وتثنيتها . وقال بعضهم : قد جاءت بمعنى إيقاع الفعل لا بمعنى الهم والقرب من ايقاعه ، وانشد قول الأعشى : قد كاد يسمو إلى الجرباء وارتفعا الجرباء : السماء : أي سما وارتفع وقال ذو الرمة : لو أن لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه مي سافرا كاد يبرق ( 3 ) أي لو تعرضت لعينيه أي دهش وتحير . وروي عن أبي عبد الله السلمي انه قرأ لا ذلول بفتح اللام غير منون وذلك لا يجوز لأنه ليس المراد النفي وإنما المراد

--> ( 1 ) اللسان : " مصح " . مصح الشئ مصوحا : ذهب وانقطع . ( 2 ) اللسان : " نفس " . النفس : الروح . الريطة : الملاءة لا برودج يرد وهو الثوب المخطط ( 3 ) اللسان : " برق " برق يبرق بروقا : تحير .