الشيخ الطوسي
289
التبيان في تفسير القرآن
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا ( 1 ) فقال : إذا ما انتسبنا . وإذا تقتضي من الفعل مستقبلا . ثم قال : لم تلدني فأخبر عن ماض ، لان الولادة قد مضت لان السامع فهم معناه - والأول أقوى وقال أبو العالية : فضل الله الاسلام ورحمته القرآن . وقوله : " فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين " . لا يدل على أن الذين خسروا ، لم يكن عليهم فضل الله لان فضل الله شامل لجميع الخلائق ، لان ذلك دليل خطاب . وليس ذلك بصحيح عند الأكثر ، والذي يكشف عن ذلك ، ان الواحد منا قد يعطي أولاده وعبيده يتفضل على جميعهم ثم يبذره بعضهم ويبقى فقيرا . ويحفظه آخر فيصير غنيا ، ويحسن ان يقول للغني منهم لولا فضلي عليك لكنت فقيرا . ولا يدل على أنه لا يتفضل على الذي هو فقير . وإذا كان كذلك كان تأويل الآية انه لولا اقداري لكم على الايمان وإزاحة علتكم فيه حتى فعلتم ايمانكم ، لكنتم من الخاسرين . وإنما جعل الايمان فضلا فيؤتيه الذين به ينجون ولم يكونوا خاسرين من حيث كان هو الداعي إليه والمقدر عليه ، والمرغب إليه . ويحتمل أن يكون المعنى : ولولا فضل الله عليكم بامهاله إياكم بعد توليكم عن طاعته حتى تاب عليكم برجوع بعضكم عن ذلك وتوبته لكنتم من الخاسرين . ويحتمل أن يكون أراد بهذا الفضل في وقت رفع الجبل فوقهم باللطف والتوفيق الذي تابوا عنده حتى زال عنهم العذاب وسقوط الجبل ، ولولا فضل الله : لسقط الجبل قوله تعالى : " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 65 ) آية . المعنى : علمتم أي عرفتم هاهنا . فقوله : علمت أخاك ولم أكن اعلمه : أي عرفته ولم
--> ( 1 ) معاني الفراء . قائله زائدة بن صعصعة الفقعسي .