الشيخ الطوسي

290

التبيان في تفسير القرآن

أكن اعرفه كقوله تعالى : " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " ( 1 ) يعني لا تعرفونهم الله يعرفهم . والذين نصب ، لأنه مفعول به . اعتدوا : أي ظلموا وجاز واما حدلهم ، وكانوا أمروا ألا يعدوا في السبت ، وكانت الحيتان تجتمع ، لا منها في السبت فحبسوها في السبت واخذوها في الاحد . واعتدوا في السبت ، لان صيدها هو حبسها وقال قوم : بل اعتدوا فصادوا يوم السبت وسمي السبت سبتا لان السبت هو القطعة من الدهر فسمي بذلك اليوم ، هذا قول الزجاج وقال أبو عبيدة : سمي بذلك : لأنه سبت خلق فيه كل شئ : اي قطع وقوع . وقال قوم سمي بذلك لان اليهود يسبتون فيه : اي يقطعون الاعمال . وقال آخرون : سمي بذلك ، لما لهم فيه من الراحة ، لان أصل السبت هو السكون والراحة . ومن ذلك قوله : " وجعلنا نومكم سباتا " ( 2 ) ، وقيل للنائم مسبوت لاستراحته وسكون جسده فسمي به اليوم ، لاستراحة اليهود فيه . وقوله : " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " . اخبار عن سرعة فعله ومسخه إياهم . لا أن هناك امرا كما قال للسموات والأرض " اتيا طوعا أو كرها قالتا اتينا طائعين " ( 3 ) . ولم يكن هناك قول ، وإنما اخبر عن تسهل الفعل عليه وتكوينه له بلا مشقة ، بلفظ الامر . ومعنى الآية على ما قاله أكثر المفسرين : انه مسخهم قردة في صورة القردة سواء . وحكي عن ابن عباس : أنه قال : لم يعش مسخ قط أكثر من ثلاثة أيام . ولم يأكل ولم يشرب . وقال مجاهد : إن ذلك مثل ضربه الله ، كما قال : " كمثل الحمار يحمل أسفارا " ( 4 ) . ولم يمسخهم قردة . وحكي عنه أيضا : أنه قال مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا ولا تقي زجرا . وهذان القولان منافيان لظاهر

--> ( 1 ) سورة الأنفال آية : 61 . ( 2 ) سورة عم آية : 9 . ( 3 ) سورة حم - السجدة آية : 11 ( 4 ) سورة الجمعة آية : 5