الشيخ الطوسي

229

التبيان في تفسير القرآن

يقولون : إنما انظر إلى الله ثم إليك بمعنى أتوقع فضل الله ثم فضلك . وقال الطريح ابن إسماعيل : وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك جرتني نعماء ( 1 ) وقال جميل بن معمر : اني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر ( 2 ) وقال آخر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمان تأتي بالفلاح واتوا ب‍ ( إلى ) على معنى نظر الانتظار والصحيح ان النظر لا يفيد الرؤية وإنما حقيقته تحديق الجارحة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ولو أفاد الرؤية ، لما جعل غاية لنفسه ، الا تراهم يقولون : ما زلت انظر إليه ولا يقولون ما زلت أراه حتى رأيته ، ولأنهم يثبتون النظر وينفون الرؤية يقولون : نظرت إليه فلم أره ولا يقولون رأيته فلم أره المعنى : فإذا ثبت هذا ، فالأولى ان نقول : إن تأويل الآية " وأغرقنا آل فرعون " وأنتم مقبلون عليهم متوقعون له وقال الفراء قد كانوا في شغل من أن ينظروا مستورين بما اكتنفهم من البحر من أن يروا فرعون وغرقه ولكنه كقولك : قد ضربت وأهلك ينظرون . فما أتوك ، ولا أعانوك . ومعناه وهم قريب بمرأى ومسمع ومثله قوله : " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل " ( 3 ) وليس ههنا رؤية ، وإنما هو علم ، لان الرؤية تستعمل في مثل ذلك يقول القائل رأيت فرعون أعتى الخلق وأخبثه وهذا الذي ذكره الفراء محتمل مليح ، غير أنه مخالف لقول المفسرين كلهم فإنهم لا يختلفون أن أصحاب موسى رأوا انفراق البحر والتطام أمواجه بآل فرعون ، حتى غرقوا فلا وجه للعدول عن الظاهر مع احتماله ولأنهم إذا عاينوا ذلك ، كانوا

--> ( 1 ) طريح بن إسماعيل الثقفي شاعر الوليد بن يزيد الأموي وخليله والبيت لم نعثر عليه وهو كما ترى ( 2 ) لم نحده في ديوانه ولا في بعض مراجعنا الأخرى ( 3 ) سورة الفرقان : آية 45 .