الشيخ الطوسي

230

التبيان في تفسير القرآن

أشد في قيام الحجة ، وأعظم في ظهور الآية وذكر الزجاج وجها آخرا قال : معناه وأنتم بإزائهم كما يقول القائل : دور آل فلان إلى دور آل فلان أي هي بإزائها ، لأنها لا تبصر . قصة موسى ( ع ) : وقصه فرعون مع بني إسرائيل في البحر . ولا نعلم جملة ما قال ابن عباس : ان الله أوحى إلى موسى " ان أسر بعبادي إنكم متبعون " ( 1 ) فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا " فاتبعه فرعون " ( 2 ) في الف الف حصان سوى الأثاث . وكان موسى في ستمائة الف . فلما عاينهم قال : " ان هؤلاء لشرذمة قليلون وانهم لنا لغائظون وانا لجميع حاذرون " ( 3 ) فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هو برهج دواب فرعون " فقالوا يا موسى أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا " ( 4 ) هذا البحر امامنا وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه " قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " ( 5 ) قال فأوحى الله إلى موسى " ان اضرب بعصاك البحر " وأوحى إلى البحر ان اسمع لموسى واطع إذا ضربك . قال فبات البحر له أفكل أي له رعدة له يدري من أي جوانبه يضربه . قال فقال يوشع لموسى ( ع ) بماذا أمرت قال : أمرت ان اضرب البحر . قال فاضربه . فضرب موسى البحر بعصاه ، فانفلق ، فكان اثنا عشر طريقا كالطود العظيم فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه فلما اخذوا في الطريق ، قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا قالوا لموسى : أصحابنا لا نراهم . فقال لهم : سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم . فقالوا لا نرضى حتى نراهم . فيقال ان موسى قال لله تعالى : اللهم أعني على أخلاقهم السيئة . فأوحى الله إليه انقل ( 6 ) بعصاك هكذا يمينا وشمالا . فصار فيها كوى ينظر بعضهم إلى بعض . قال ابن عباس : فساروا حتى خرجوا من البحر . فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون هو وأصحابه وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب ( 7 ) حصان . فلما هجم على البحر هاب

--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية 3 ( 2 ) سورة الشعراء : آية 3 ( 3 ) الشعراء آية 55 و 56 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 128 . ( 5 ) سورة الأعراف آية 128 . ( 6 ) والمطبوعة " أن قل " ( 7 ) طويل الذنب في المطبوعة والمخطوطة " دبوب "