الشيخ الطوسي
208
التبيان في تفسير القرآن
ملاقون كان صوابا قال الأخفش : وجرى حذف النون ههنا للاستثقال كما قال الشاعر في قوله : فان الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد ( 1 ) فاسقط النون من الذين استثقالا وقال الأخطل : ابني كليب ان عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الاغلالا فاسقط النون وقال الكوفيون : إذا حذف النون فاللفظ الاسم وإذا أثبت وظهر النصب فالمعنى الفعل قال الزجاج : ويجوز كسر الهمزة من قولهم : انهم إليه راجعون ، لكن لم يقرأ به أحد على معنى الابتداء ولا يجوز كسر الأولى لان الظن وقع عليها قوله تعالى : " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين " ( 47 ) - آية المعنى : قد مضى تفسير مثل هذا في ما تقدم فلا وجه لا عادته وأما قوله : " وإني فضلتكم على العالمين " ذكرهم الله تعالى من الآية ونعمه عندهم بقوله : " وإني فضلتكم على العالمين " فضلت اسلافكم ، فنسب النعمة إلى آبائهم واسلافهم ، لأنها نعمة عليهم منه ، لان مآثر الآباء مآثر الأبناء ، والنعم عند الاباء نعم عند الأبناء لكون الأبناء من الآباء وقوله " فضلتكم " اللغة : فالتفضيل ، والترجيح ، التزييد ، نظائر والتفضيل نقيضه : التسوية يقال : فضله وتنقصه على وجهة النقص ونقيض التزييد : التنقيص يقال : فضل فضلا
--> ( 1 ) البيت للأشهب بن رميلة سيبويه 1 : 96 والبيان 4 : 55 وفلج واد بين البصرة وحمى ضربة ومر هذا البيت أيضا في 1 : 86