الشيخ الطوسي

195

التبيان في تفسير القرآن

لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه ( 1 ) قال أبو زيد : الراكع : الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة قال الشاعر : وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب ( 2 ) والركعة : الهوة في الأرض - لغة يمانية - قال صاحب العين : كل شئ ينكب لوجهه ، فتمس ركبته الأرض أولا تمس ، بعد أن يطأطئ رأسه ، فهو راكع قال الشاعر : ولكني أنص العيس تدمى * أياطلها وتركع بالحزون ( 3 ) وقال لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع وقيل : إنه مأخوذ من الخضوع ذهب إليه المفضل بن سلمة والأصمعي قال الشاعر : لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه والأول أقوى ، لان هذا مجاز مشبه به وقوله : " واركعوا مع الراكعين " إنما خص الركوع بالذكر من أفعال الصلاة لما قال بعض المفسرين : إن المأمورين هم أهل الكتاب ، ولا ركوع في صلاتهم وكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك ، لأنه أبعد عن اللبس وقيل : لأنه يعبر بالركوع عن الصلاة يقول القائل : فرغت من ركوعي أي من صلاتي وإنما فعل ذلك ، لأنه أول ما يشاهد مما يدل على أن الانسان في الصلاة ، لأنا بينا أن أصل الركوع الانحناء فان قيل : كيف أمروا بالصلاة والزكاة وهم لا يعرفون حقيقة ما في الشريعة ؟ قيل : إنما أمروا بذلك ، لأنهم أحيلوا فيه على بيان الرسول

--> ( 1 ) قائل هذا البيت الأضبط بن قريع الأسدي ( 2 ) شقاء : مؤنث الأشق وفرس أشق : يشتق في عدوه يمينا وشمالا الظراب ج ظرف - بفتح الظاء وكسر الراء وهي الرابية ( 3 ) انص العيس : استحثها اياطل : ج ايطل وهي الخاصرة ارض حزون : غليظة