الشيخ الطوسي
196
التبيان في تفسير القرآن
إذ قال : " ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 1 ) ولذلك جاز أن يأمرهم بالصلاة على طريق الجملة ، ويحيلهم في التفصيل إلى بيان الرسول " ص " وقد بينا ما ورد الشرع به ، من الصلاة والزكاة ، وفرائضها وسننها في كتاب النهاية والمبسوط وغيرهما من كتبنا في الفقه ، فلا نطول بذكره في هذا الكتاب وقد ورد في القرآن على طريق الجملة آي كثير : نحو قوله : " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " وقوله " وأقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " ( 2 ) وقوله : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ( 3 ) وقوله : " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " ( 4 ) ويمكن الاستدلال بهذه الآيات على وجوب الصلوات ، وعلى صلاة الجنائز ، وصلاة العيدين ، وعلى وجوب الصلاة على النبي وآلة في التشهد ، لأنه عام في جميع ذلك فان قيل : قوله : " وأقيموا الصلاة " قد ثبت أن هذا خطاب لأهل الكتاب ، وليس في صلاتهم ركوع ، فكأنه أمرهم بالصلاة على ما يرون هم ، وأمرهم بضم الركوع إليها وعلى معنى قوله : " اركعوا " - أي صلوا نقول : إن ذلك تأكيد ويمكن أن يقال : فيه فائدة وهو أن يقال : إن قوله : " أقيموا الصلاة " إنما يفيد وجوب إقامتها ويحتمل أن يكون إشارة إلى صلاتهم التي يعرفونها ويمكن أن يكون إشارة إلى الصلاة الشرعية فلما قال : " واركعوا مع الراكعين " يعني مع هؤلاء المسلمين الراكعين ، تخصصت بالصلاة في الشرع ، ولا يكون تكرارا ، بل يكون بيانا وقيل : قوله : " واركعوا مع الراكعين " حث على صلاة الجماعة ، لتقدم ذكر الصلاة المنفردة في أول الآية
--> ( 1 ) سورة الحشر : آية 7 ( 2 ) سورة النساء : آية 102 ( 3 ) سورة البقرة : آية 238 ( 4 ) سورة المؤمنون : آية 1