الشيخ الطوسي
182
التبيان في تفسير القرآن
للحبلى : أيسرت ، وأكثرت أي يسر عليها ، وولدت ذكورا والذكر : ضد النسيان ورجل ذكر : شهم من الرجال ، ماهر في أموره واصل الباب : الذكر الذي هو التنبيه على الشئ والذكر : الوصف بالمدح والثناء أو بالمدح والهجاء وقوله : " نعمتي " المراد بها الجماعة كما قال تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( 1 ) والنعمة وإن كانت على أسلافهم جاز أن تضاف إليهم كما يقول القائل إذا فاخره غيره : هزمناكم يوم ذي قار ، وقتلناكم يوم الفجار ، وبددنا جمعكم يوم النار والمراد بذلك ، جميع النعم الواصلة إليهم ، مما اختصوا به ، دون آبائهم ، أو اشتركوا فيه معهم ، وكان نعمة على الجميع فمن ذلك تبقية آبائهم حتى تناسلوا ، فصاروا من أولادهم ومن ذلك ، خلقه إياهم على وجه يمكنهم الاستدلال على توحيده ، والوصول إلى معرفته ، فيشكروا نعمه ، ويستحقوا ثوابه ومن ذلك ما لا يحلون في كل وقت من منفعة ودفع مضرة فالقول الأول هو التذكير بالنعمة عليهم في أسلافهم والقول الثاني : تذكير جميع النعم عليهم والنعم التي على أسلافهم ، ما ذكر في قوله تعالى : " وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وأتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين " ( 2 ) وقوله : " أوف بعهدكم " قي موضع جزم ، لأنه جواب الامر اللغة : قال صاحب العين : تقول وفيت بعهدك وفاء ولغة أهل تهامة : أوفيت بعهدك وهي القرآن قال الشاعر في الجمع بين اللغتين : أما ابن عوف فقد أوفى بذمته * كما وفى بقلاص النجم حاديها يعني به الدبران وهو التالي وتقول : وفى ، يفي وفاء وأوفى ، يوفي ايفاء واستوفى ، استيفاء وتوفى ، توفيا ووفى ، توفية وتوافى ، توافيا ووافاه موافاة وكل شئ بلغ تمام الكلام فقد وفى وتم وكذلك درهم واف ، لأنه
--> ( 1 ) سورة إبراهيم آية 34 . وسورة النحل : آية 18 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 22