الشيخ الطوسي

183

التبيان في تفسير القرآن

درهم وفى مثقالا وكيل واف ورجل وفا : ذو وفاء وأوفى فلان على شرف من الأرض إذا أشرف فوقها وتقول : أوفيته حقه ووفيته اجره والوفاة : المنية توفى فلان ، وتوفاه الله : إذا قبض نفسه واصل الباب : الوفاء وهذا هو الاتمام ومن أكرم أخلاق النفس الوفاء ومن أدونها وأرذلها الغدر المعنى : ومعنى قوله : " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال ابن عباس : أوفوا بما أمرتكم من طاعتي ، ونهيتكم عن معصيتي في النبي صلى الله عليه وآله وغيره : " أوف بعهدكم " اي ارضى عنكم ، وأدخلكم الجنة وسمي ذلك عهدا ، لأنه تقدم بذلك إليهم في الكتب السابقة كما قال : " يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " ( 1 ) والعهد : هو العقد عليهم في الكتاب السابق بما أمروا به ، ونهوا عنه قال بعضهم : إنما جعله عهدا ، لتأكيده بمنزلة العهد الذي هو اليمين قال الله تعالى : " وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " ( 2 ) وقال الحسن : العهد الذي عاهدهم عليه حيث قال : " خذوا ما آتيناكم بقوة " اي بجد " واذكروا ما فيه " اي ما في الكتاب في قوله : " ولقد اخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي . . . إلى آخر الآية " ( 3 ) وقال الجبائي : جعل تعريفه إياهم نعمه عهدا عليهم وميثاقا لأنه يلزمهم القيام بما يأمرهم به من شكر هذه النعمة ، كما يلزمهم الوفاء بالعهد ، والميثاق الذي يأخذ عليهم والقول الأول أقوى ، لان عليه أكثر المفسرين ، وبه يشهد القرآن قوله : " وإياي " الاعراب : " وإياي " ضمير منصوب ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله : " فارهبون " ، لأنه مشغول كما لا يجوز في قولك : زيدا فاضربه أن يكون

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 146 ( 2 ) سورة آل عمران : آية 187 ( 3 ) سورة المائدة 13