الشيخ الطوسي
165
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " ومتاع إلى حين " والمتاع والتمتع والتلذذ والمتعة متقاربة المعنى وضدها التألم يقال : أمتعه به إمتاعا ، وتمتع تمتعا ، واستمتع استمتاعا ، ومتعه تمتيعا ، ومتع النهار متوعا - وذلك قبل الزوال - والمتاع من أمتعة البيت : ما يتمتع به الانسان من حوائجه وكل شئ تمتعت به فهو متاع ومنه متعة النكاح ، ومتعة المطلقة ، ومتعة الحج وقوله : " إلى حين " فالحين ، والمدة والزمان ، متقاربة والحين الهلاك حان يحين وكل شئ لم يوفق للرشاد ، فقد حان حينا والحين : الوقت من الزمان وجمعه أحيان وجمع الجمع ، أحايين ويقال : حان يحين حينونة وحينت الشئ : جعلت له حينا وحينئذ يبعد قولك : الآن فإذا باعدوا بين الوقتين ، باعدوا ب ( إذ ) فقالوا : حينئذ والحين : يوم القيامة وأصل الباب ، الوقت والحين : وقت الهلاك ثم كثر ، فسمي الهلاك به والحين : الوقت الطويل المعنى : وقيل : ال " حين " في الآية يعني الموت وقيل إلى يوم القيامة وقيل : إلى أجل وقال ابن سراج : إذا قيل : " ولكم في الأرض مستقر ومتاع " لظن أنه غير منقطع فقال : " إلى حين " انقطاعه والفرق بين قول القائل : هذا لك حينا ، وبين قوله : إلى حين أن إلى تدل على الانتهاء ، ولا بد أن يكون له ابتداء وليس كذلك الوجه الآخر معنى قوله : " بعضكم لبعض عدو " قال الحسن : يعني بني آدم ، وبني إبليس وليس ذلك بأمر على الحقيقة ، بل هو تحذير ، لان الله لا يأمر بالعداوة وفي الآية دلالة على أن الله تعالى لا يريد المعصية ولا يصد أحدا عن طاعته ، ولا يخرجه عنها ولا تنسب المعصية إليه ، لأنه نسب ذلك إلى الشيطان ، وهو يتعالى عما عاب به الأبالسة والشياطين