الشيخ الطوسي
166
التبيان في تفسير القرآن
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم - آية ( 37 ) قرأ ابن كثير ( آدم ) بنصب الميم ( كلمات ) برفع التاء اللغة : يقال : لقي زيد خيرا فيتعدى الفعل إلى مفعول واحد ومنه قوله فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " ( 1 ) وقوله : " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " ( 2 ) و " لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " ( 3 ) فإذا ضعفت العين تعدى إلى مفعولين تقول : لقيت زيدا خيرا قال الله تعالى : " ولقاهم نضرة وسرورا " ( 4 ) وتقول : لقيت بعض متاعك على بعض ، فتعديه إلى مفعول واحد لأنه بناء مفرد لا لأنه منقول ليتعدى إلى مفعولين وتقول : لقيته لقية واحدة في التلاقي واللقيان ( 5 ) ولقيته لقاء ولقيانا ولقاة وقوله : " تحيتهم يوم يلقونه سلام " ( 6 ) معناه يلقون ثوابه بخلاف قوله : " يلقون غيا " ( 7 ) المعنى : ومعنى " تلقى آدم من ربه كلمات " تعلمها يقال : تلقيت هذا من فلان أي قبله فهمي من لفظه قال أبو عبيدة : قال أبو مهدية : - وتلا عليه آيات ( 8 ) من القرآن قال : تلقيتها من عمي تلقاها من أبي هريرة ، تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصل الملاقاة الملاصقة ، لكنه كثر حتى قيل : لاقى فلان فلانا : إذا قاربه ، وإن لم يلاصقه وكذلك تلاقى الجيشان ، وتلاقي الفرسان ويقال : تلاقى الخطان أي تماسا وتقول : تلقيت الرجل بمعنى استقبلته وتلقاني : استقبلني فعلى هذا يجوز في العربية رفع ادم ، ونصبه ، مع رفع الكلمات والاختيار قراءة الأكثر ، لان معنى التلقي ههنا القبول فكأنه قال : قبل ( 9 ) آدم من ربه كلمات وإنما
--> ( 1 ) سورة محمد : آية 4 ( 2 ) سور الأنفال آية 46 ( 3 ) سورة الكهف : آية 63 ( 4 ) سورة الدهر : آية 11 ( 5 ) في المخطوطة ( والقتال ) ( 6 ) سورة الأحزاب : 44 ( 7 ) سورة مريم : 59 ( 8 ) في المخطوطة ( الآية ) ( 9 ) في المخطوطة ( لقي )