الشيخ الطوسي
126
التبيان في تفسير القرآن
الأخفش : السماء اسم جنس يدل على القليل والكثير كقولهم أهلك الناس الدينار والدرهم وقال بعضهم : السماء جمع واحده سماوة : مثل بقزة وبقر ، ونخلة ونخل ، وثمرة وثمر ( 1 ) ولذلك أنثت فقيل هذه سماء ، وذكرت أخرى فقيل : ( السماء منفطر به ) ( 2 ) كما يفعل ذلك بالجمع الذي لا فرق بينه وبين واحده غير دخول الهاء وخروجها فيقال : هذا نخل ، وهذه نخل وهذا بقر وهذه بقر ومن قال بالأول قال : إذا ذكرت فإنما هو على مذهب من يذكر المؤنث كقول الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض ابقل ابقالها ( 3 ) وقال أعشى بني ثعلبة : فلما ترى لمتي بدلت * فان الحوادث أزرى بها ( 4 ) وقال قوم : إن السماوات ، وان كانت سماء فوق سماء وارضا فوق أرض فهي في التأويل واحدة ، وتكون الواحدة جماعا كما يقال : ثوب أخلاق وأسمال ، ورمة أعشار ، للمتكسرة ، وبرمه اكسار واجبار واخلاق ، أي نواحية أخلاق ( 5 ) ويقال ارض اعقال وارض اخصاب والمعنى أن كل ناحية منها كذلك ، فجمع على هذا ولا ينافي ذلك قول من قال : إن السماء كانت دخانا قبل أن يسويها سبع سماوات ، ثم سبعا بغير استوائه عليها وذلك أنه يقول : كن سبعا غير مستويات ، فسواها الله تعالى فان قيل : قوله ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ) ظاهره يوجب أنه خلق الأرض قبل السماء ، لان ( ثم ) للتعقيب ، وللتراخي وقال في موضع آخر : ( أنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها ) ثم قال : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) هذا ظاهر التناقض قلنا : المعنى
--> ( 1 ) تمرة وتمر ( نسخة ) ( 2 ) سورة المزمل : آية 18 ( 3 ) صاحب البيت عامر بن جوين ، المزنه : قطعة السحاب الودق : المطر ابقلت الأرض : أخرجت بقلها ( 4 ) ازرى بها : حقرها وانزل بها الهوان ( 5 ) الخلق : البالي وبرمة اجبار ج برمة جبر وان لم يقولوه مفردا . واصله من جبر العظم وهو لامة