الآلوسي

122

تفسير الآلوسي

وقرأ عبيد عن أبي عمرو . وأبان عن عاصم - ما يسرون وما يعلنون - بياء الغيبة . * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * . * ( ألَمْ يَأْتكُمْ ) * أي أيها الكفرة لدلالة ما بعد على تخصيص الخطاب بهم ، وظاهر كلام بعض الأجلة أن المراد بهم أهل مكة فكأنه قيل : ألم يأتكم يا أهل مكة * ( نَبَؤُ الَّذينَ كَفَرُوا منْ قَبْلُ ) * كقوم نوح . وهود . وصالح . وغيرهم من الأمم المصرة على الكفرة * ( فَذَاقُوا وَبَالَ أمْرهمْ ) * أي ضرر كفرهم في الدنيا من غير مهلة ، وأصل الوبال الثقل والشدة المترتبة على أمر من الأمور ، ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة ، والوابل للمطر الثقيل القطار ، واستعمل للضرر لأنه يثقل على الإنسان ثقلاً معنوياً ، وعبر عن كفرهم بالأمر للإيذان بأنه أمر هائل وجناية عظيمة * ( وَلَهُمْ ) * في الآخرة * ( عَذَابٌ أليمٌ ) * لا يقادر قدره . * ( ذَالِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالْبَيِّنَاتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ واسْتَغْنَى اللَّهُ واللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ) * . * ( ذَلكَ ) * أي ما ذكر من العذاب الذي ذاقوه في الدنيا وما سيذوقونه في الآخرة * ( بأَنَّهُ ) * أي بسبب أن الشأن . * ( كَانَتْ تَأْتيهمْ رُسُلُهُم بالبَيِّنَات ) * بالمعجزات الظاهرة * ( فَقَالُو ا ) * عطف على * ( كانت ) * . * ( أبَشَرٌ يَّهْدُونَنَا ) * أي قال كل قوم من أولئك الأقوام الذين كفروا في حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين لكون الرسول من جنس البشر ، أو متعجبين من ذلك أبشر يهدينا كما قالت ثمود : * ( أبشراً منا واحداً نتبعه ) * ( القمر : 24 ) ، وقد أجمل في الحكاية فأسند القول إلى جميع الأقوام ، وأريد بالبشر الجنس ، فوصف بالجمع كما أجمل الخطاب ، والأمر في قوله تعالى : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ) * وارتفاع * ( بشر ) * على الابتداء ، وجملة * ( يهدوننا ) * هو الخبر عند الحوفي . وابن عطية ، والأحسن أن يكون مرفوعاً على الفاعلية بفعل محذوف يفسره المذكور لأن همزة الاستفهام أميل إلى الفعل والمادة من باب الاشتغال * ( فَكَفَرُوا ) * بالرسل عليهم السلام * ( وَتَوَلَّوْاْ ) * عن التأمل فيما أتوا به من البينات ؛ وعن الإيمان بهم * ( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ) * أي أظهر سبحانه غناه عن إيمانهم وعن طاعتهم حيث أهلكهم وقطع دابرهم ، ولولا غناه عز وجل عنهما لما فعل ذلك ، والجملة عطف على ما قبلها ، وقيل : في موضع الحال على أن المعنى * ( فكفروا وتولوا ) * وقد استغنى الله تعالى عن كل شيء ، والأول هو الوجه * ( وَاللَّهُ غَنيٌّ ) * عن العالمين فضلاً عن إيمانهم وطاعتهم * ( حَميدٌ ) * يحمده كل مخلوق بلسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال ، أو مستحق جل شأنه للحمد بذاته وإن لم يحمده سبحانه حامد . * ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) * . * ( زَعَمَ الَّذينَ كَفَرُوا أن لَّن يُبْعَثُواْ ) * الزعم العلم ، وأكثر ما يستعمل للادعاء الباطل . وعن ابن عمر . وابن شريح إنه كنية الكذب ، واشتهر أنه مطية الكذب ، ولما فيه من معنى العلم يتعدى إلى مفعولين ، وقد قام مقامهما هنا * ( أن ) * المخففة وما في حيزها ، والمراد بالموصول على ما في " الكشاف " أهل مكة فهو على ما سمعت في الخطاب من إقامة الظاهر مقام المضمر ، ويؤيده ظاهراً قوله تعالى : * ( قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ) * قال في " الكشف " : ويحتمل التعميم فيتناولهم وأضرابهم لتقدم كفار مكة في الذكر وغيرهم ممن حملوا على الاعتبار بحالهم ، وهذا أبلغ أي زعموا أن الشأن لن يبعثوا بعد موتهم * ( قل ) * رداً عليهم وإظهاراً لبطلان زعمهم بإثبات ما نفوه بلى تبعثون ، وأكد ذلك بالجملة القسمية فهي داخلة