الخطيب البغدادي

392

تاريخ بغداد

فضلي فعدوه ، أو راج لإحساني فبشروه ، أو حسن الظن بي فباسطوه ، أو محب لي فواصلوه ، أو معظم لقدري فعظموه ، أو مستوصف نحوي فأرشدوه ، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه ، أو ناس لاحساني فذكروه ، وإن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه ، ومن وصلكم في فواصلوه ، فإن غاب عنكم فافتقدوه ، وإن ألزمكم جناية فاحتملوه ، وإن قصر في واجب حق فاتركوه ، وإن أخطأ خطيئة فانصحوه ، وإن مرض فعودوه ، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه وان رزقتكم فآثروه ، يا أوليائي لكم عاتبت ، ولكم خاطبت ، وإياكم رغبت ومنكم الوفا طلبت ، لأنكم الأثرة آثرت وانتخبت ، وإياكم استخدمت واصطنعت واختصصت . لا أريد استخدام الجبارين . ولا مطاوعة الشرهين . جزائي لكم أفضل الجزاء ، وعطائي لكم أوفر العطاء ، وبذلي لكم أغلى البذل . وفضلي عليكم أكبر الفضل . ومعاملتي لكم أوفى المعاملة . ومطالبتي لكم أشد المطالبة . أنا مفتش القلوب ، أنا علام الغيوب . أنا ملاحظ اللحظ . أنا مراصد الهمم ، أنا مشرف على الخواطر ، أنا العالم بأطراف الجفون ، لا يفزعكم صوت جبار دوني ، ولا مسلط سواي ، فمن أرادكم قصمته ، ومن آذاكم آذيته ، ومن عاداكم عاديته ، ومن ولاكم واليته ، ومن أحسن إليكم أرضيته ، أنتم أوليائي ، وأنتم أحبائي . أنتم لي وأنا لكم . حدثنا أبو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشي - لفظا - قال : حدثنا أبو العباس الحسن بن سعد المطوعي حدثنا أبو بكر محمد بن بنان بن عبد الله المصري - بمصر - قال سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم المصري يقول : سألني جعفر المتوكل أمير المؤمنين أن أكتب له دعاء يدعو به ، وأمر يحيى بن أكثم أن يكتبه له ، فقلت له أكتب : رب أقمني في أهل ولايتك ، مقام رجاء الزيادة من محبتك ، واجعلني ولها بذكرك في ذكرك إلى ذكرك ، وفي روح بحابح أسمائك لاسمك ، وهب لي قدما أعادل بها بفضلك أقدام من لم يزل عن طاعتك ، وأحقق بها ارتياحا في القرب منك ، وأحف بها جولا في الشغل بك ، ما حييت ، وما بقيت ، رب العالمين ، إنك رؤوف رحيم ، اللهم بك أعوذ ، وألوذ وأؤمل البلغة إلى طاعتك ، والمثوى الصالح من مرضاتك ، وأنت ولي قدير . قال ذو النون : فقال لي يحيى بن أكثم : هذا بس يا أبا الفيض ؟ فقلت له هذا لهذا كثير إن أراد الله به خيرا ، قال : ثم خرجت وودعته .