الخطيب البغدادي
393
تاريخ بغداد
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني حدثنا أحمد بن مقاتل الحريري - مذاكرة - قال : لما وافى ذو النون إلى بغداد ، اجتمع إليه جماعة من الصوفية ومعهم من يقول ، فاستأذنوه أن يقول شيئا من عنده ، فقال : نعم ، فابتدأ القول : صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا أما ترثي لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكى ؟ فقام ذو النون قائما ، ثم سقط على وجهه ، ترى الدم يجري منه ولا يسقط إلى الأرض منه شئ . ثم قام بعده رجل ممن كان حاضرا في المجلس يتواجد ، فقال له ذو النون : ( الذي يراك حين تقوم ) [ الشعراء 218 ] فجلس الرجل . أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه . قال سمعت محمد بن أبي إسماعيل العلوي يقول سمعت أحمد بن رجاء - بمكة - يقول سمعت ذا الكفل المصري - وهو أخو ذي النون - يقول : دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوالا يقول : فصاح غلام ذي النون صيحة خر ميتا ، فاتصل الخبر بذي النون ، فدخل إلى بغداد فقال علي بالقوال ، واسترد الأبيات ، فصاح ذو النون صيحة فمات القوال ، ثم خرج ذو النون وهو يقول النفس بالنفس والجروح قصاص . أخبرنا الجوهري أخبرنا محمد بن العباس . وأخبرنا الأزهري أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي قالا : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال : ودخلها - يعني بغداد - أبو الفيض ذو النون النوبي المعروف بالمصري ، حين أشخص إلى سر من رأى أيام المتوكل ، ثم زار جماعة من إخوانه ، فأقام ببغداد أياما يسيرة ، ثم رجع إلى مصر . أخبرنا أبو سعد الماليني - إجازة أخبرنا الحسن بن رشيق المصري حدثني جبلة ابن محمد الصدفي حدثني عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير قال : توفي ذو النون المصري سنة خمس وأربعين ومائتين . وقال ابن رشيق : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الإخميمي قال : سمعت أبا العباس حيان بن أحمد السهمي يقول : مات ذو النون بالجيزة ، وحمل في مركب حتى عدى به إلى الفسطاط خوفا من زحمة الناس عند الجسر ، ودفن في مقابر