الخطيب البغدادي

369

تاريخ بغداد

بعد أن بدلت الكلمة - فقال لي إنسان بحضرته : ما أشد ولوعك بذكر الفراق في شعرك ؟ فقال أبو سليمان : وأي شئ أمر من الفراق ؟ ثم حكى عن محمد بن حبيب عن عمارة بن عقيل عن بلال بن جرير أنه قيل له ما كان أبوك صانعا حيث يقول : لو كنت أعلم أن آخر عهدكم * يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل قال : كان يقلع عينه ولا يرى مظعن أحبابه . أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال سمعت أبا الحسن حيدرة بن عمر الزندوردي الفقيه الداودي - بمكة - يقول سمعت أبا بكر محمد بن داود بن علي يقول سمعت أبي وقال له رجل : يا أبا سليمان فعلت كذا وكذا شكر الله لك قال : بل غفر الله لي . قال : وسمعت حيدرة بن عمر يقول سمعت أبا العباس محمد بن علي الفقيه يقول : كان محمد بن جرير من مختلفة داود بن علي ، ثم تخلف عنه وعقد مجلسا ، فلما أخبر بذلك داود أنشأ يقول : فلو أني بليت بهاشمي * خؤولته بنو عبد المدان صبرت على أذيته ولكن * تعالى فانظري بمن ابتلاني قلت : وكان داود قد حكى لأحمد بن حنبل عنه قولا في القرآن بدعه فيه وامتنع من الاجتماع معه بسببه . فأنبأنا أبو بكر البرقاني حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي حدثنا أحمد بن طاهر ابن النجم حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي . قال : كنا عند أبي زرعة ، فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهاني والمزني ، وهم فضل الرازي ، وعبد الرحمن بن خراش البغدادي ، فقال ابن خراش : داود كافر ، وقال فضل المزني : جاهل ، ونحو هذا من الكلام ، فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما وقال لهما : ما واحد منهما لكما بصاحب ، ثم قال : من كان عنده علم فلم يصنه ، ولم يقتصر عليه . والتجأ إلى الكلام ، فما في أيديكما منه شئ . ثم قال : إن الشافعي لا أعلم تكلم في كتبه بشئ من هذا الفضول الذي قد أحدثوه ، ولا أرى امتنع من ذلك إلا ديانة ، وصانه الله لما أراد أن ينفذ حكمته ، ثم قال : هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل فإن آخر أمرهم يرجع إلى شئ مكشوف ينكشفون عنه ، وإنما يتموه أمرهم سنة ، سنتين ، ثم ينكشف ، فلا