الخطيب البغدادي

188

تاريخ بغداد

تحضر وأوكل رجلا يقبض المال وأخرج ، فإذا جلس إلى القاضي فادع عليه ما بقي لك من المال ، فإذا أقر حبسه حفص وأخذت مالك ، فرجع إلى مرزبان فسأله فقال : انتظرني بباب القاضي ، فلما ركب من الغد وثب إليه الرجل فقال : إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال وأخرج ، فنزل مرزبان فتقدما إلى حفص بن غياث فقال الرجل : أصلح الله القاضي لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم ، فقال حفص : ما تقول يا مجوسي ؟ قال : صدق أصلح الله القاضي ، قال : ما تقول يا رجل فقد أقر لك ؟ قال : يعطيني مالي أصلح الله القاضي ، فأقبل حفص على المجوسي فقال : ما تقول ؟ قال : هذا المال على السيدة ، قال : أنت أحمق ، تقر ثم تقول على السيدة ! ما تقول يا رجل ؟ قال : أصلح الله القاضي إن أعطاني مالي وإلا حبسته . قال حفص : ما تقول يا مجوسي ؟ قال : المال على السيدة ، قال حفص : خذوا بيده إلى الحبس ، فلما حبس بلغ الخبر أم جعفر فغضبت ، وبعثت إلى السندي وجه إلى مرزبان ، وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس - فعجل السندي فأخرجه ، وبلغ حفصا الخبر . فقال : أحبس انا ويخرج السندي ؟ لا جلست مجلسي هذا أو يرد مرزبان إلى الحبس ، فجاء السندي إلى أم جعفر فقال : الله الله في ، إنه حفص بن غياث وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي : بأمر من أخرجته ؟ رديه إلى الحبس وأنا أكلم حفصا في أمره ، فأجابته مرزبان إلى الحبس فقالت أم جعفر : يا هارون قاضيك هذا أحمق ، حبس وكيلي واستخف به ، فمره لا ينظر في الحكم ، وتولى أمره إلى أبي يوسف ، فأمر لها بالكتاب ، وبلغ حفصا الخبر فقال للرجل : أحضر لي شهودا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال ، فجلس حفص فسجل على المجوسي وورد كتاب هارون مع خادم له فقال : هذا كتاب أمير المؤمنين . قال : مكانك نحن في شئ حتى نفرغ منه ، فقال : كتاب أمير المؤمنين ، قال : انظر ما يقال لك ، فلما فرغ حفص من السجل أخذ الكتاب من الخادم فقرأه فقال : أقرأ على أمير المؤمنين السلام وأخبره أن كتابه ورد وقد أنفذت الحكم ، فقال الخادم : قد والله عرفت ما صنعت ! ! أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد والله لأخبرن أمير المؤمنين . بما فعلت ، فقال حفص : قل له ما أحببت ، فجاء الخادم فأخبر هارون فضحك ، وقال للحاجب : مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم ، فركب يحيى بن خالد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء ، فقال أيها القاضي قد سررت أمير المؤمنين اليوم ، وأمر لك بثلاثين ألف درهم ، فما كان السبب في هذا ؟ قال : تمم الله سرور أمير المؤمنين ، وأحسن حفظه