الخطيب البغدادي

189

تاريخ بغداد

وكلاءته ، ما زدت على ما أفعل كل يوم ، ثم قال على ذاك ما اعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه ، فقال يحيى بن خالد : فمن هذا سر أمير المؤمنين ، فقال حفص : الحمد الله كثيرا ، فقالت أم جعفر لهارون : لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصا ، فأبى عليها ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية ، وولاه القضاء على الكوفة ، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة . وكان أبو يوسف لما ولى حفص قال لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت نكتبها ؟ قال : ويحكم إن حفصا أراد الله فوفقه . قال ابن مخلد قال أبو علي : سمعت حسن بن حماد سجادة يقول : قال حفص ابن غياث : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ، ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا ، قال سجادة : وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث . أنبأنا محمد بن الحسين ، أنبأنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن الحسن بن سفيان أخبرهم قال : أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة . قال ابن أبي شيبة وولي الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وبغداد سنتين . أنبأنا علي بن المحسن ، أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر ، أخبرني عبد الباقي بن قانع ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق قال : لما ولي حفص بن غياث القضاء بالكوفة ، قال لهم أبو يوسف : اكسروا دفتر لتكتبوا فيه نوادر قضاياه ، فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح ، فقالوا لأبي يوسف : أما ترى ؟ قال : ما أصنع بقيام الليل ، يريد أن الله وفقه بصلاة الليل في الحكم . قال : وحدثني حسين بن المغيرة قال : رأى رجل صالح : كأن زورقا غرق بين الجسرين ، وفيه عشرون قاضيا ، فما نجا منهم الا ثلاثة على سوآتهم خرق : حفص بن غياث ، والقاسم بن معن ، وشريك . حدثني محمد بن علي الصوري ، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر المقرئ ، أنبأنا أحمد ابن محمد بن زياد أبو سعيد ، حدثنا سعيد بن سعيد بن بشر بن حجوان أبو عثمان الحارثي ، حدثنا طلق بن غنام قال : خرج حفص بن غياث يريد الصلاة وأنا خلفه في الزقاق ، فقامت امرأة حسناء فقالت : أصلح الله القاضي زوجني فان لي إخوة يضرون