الخطيب البغدادي

187

تاريخ بغداد

أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا الحسن بن عمر الشيعي قال : سمعت بشرا - يعني بن الحارث - يقول : قال حفص بن غياث لو رأيت أني أسر بما أنا فيه لهلكت . قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال : سمعت محمد ابن عثمان : يقول حدثني أبي قال : سمعت عمر بن حفص بن غياث يقول : لما حضرت أبي الوفاة أغمي عليه ، فبكيت عند رأسه ، فأفاق فقال : ما يبكيك ؟ قلت : أبكي لفراقك ، ولما دخلت فيه من هذا الأمر - يعني القضاء - فقال : لا تبك فإني ما حللت سراويلي على حرام قط ، ولا جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم منهما . أنبأنا علي بن المحسن ، أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر ، حدثني عمر بن الحسن ، حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور ، عن أبي هشام الرفاعي أن حفص بن غياث كان جالسا في الشرقية للقضاء فأرسل إليه الخليفة يدعوه ، فقال له : حتى أفرغ من أمر الخصوم ، إذ كنت أجيرا لهم وأصير إلى أمير المؤمنين ، ولم يقم حتى تفرق الخصوم . أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن الربيع ، أنبأنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن موسى بن أبي مواس الكاتب ، أنبأنا أبو علي الطوماري ، حدثني عبيد بن غنام بن حفص بن غياث ، حدثني أبي قال : مرض حفص بن غياث خمسة عشر يوما ، فدفع إلي مائة درهم فقال : امض بها إلى العامل وقل له هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين لاحظ لي فيها . أنبأنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو الحسن أحمد بن عمر بن روح النهرواني - قال طاهر : حدثنا ، وقال أحمد : أنبأنا - المعافي بن زكريا الجريري ، حدثنا محمد بن مخلد بن جعفر العطار حدثني أبو علي بن علان - املاء من حفظه سنة ست وستين ومائتين - حدثني يحيى بن الليث : قال باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر ، فمطله بثمنها وحبسه ، فطال ذلك على الرجل ، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره ، فقال : اذهب إليه فقل له أعطني ألف درهم وأحيل عليك بالمال الباقي ، وأخرج إلى خراسان ، فإن فعل هكذا فالقني حتى أشير عليك ، ففعل الرجل وأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم ، فرجع إلى الرجل فأخبره فقال : عد إليه فقل له إذا ركبت غدا فطريقك على القاضي