الخطيب البغدادي

371

تاريخ بغداد

الخراساني ، فلما أصبحت من غد ذلك اليوم دخل إلى الغلام فقال : الخراساني الحاجي بالباب يستأذن ، فقلت : ائذن له ، فدخل فقال : إني كنت عازما على ما أعلمتك ، ثم ورد على الخبر بوفاة والدي ، وقد عزمت على الرجوع إلى بلدي فتأمر لي بالمال الذي أعطيتك أمس ! فورد علي أمر لم يرد على مثله قط ، وتحيرت فلم أدر بما أجيبه ، وفكرت فقلت ماذا أقول للرجل ؟ ثم قلت له نعم - عافاك الله - منزلي هذا ليس بالحريز ، ولما أخذت مالك وجهت به إلى من هو قبله ، فتعود في غد لتأخذه ، فانصرف وبقيت متحيرا لا أدرى ما أعمل ؟ إن جحدته قدمني واستحلفني ، وكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة ، والهتك ، وإن دافعته صاح وهتكني ، وغلظ الأمر على جدا ، وأدركني الليل ، وفكرت في بكور الخراساني إلى ، فلم يأخذني النوم ولا قدرت على الغمض ، فقمت إلى الغلام فقلت أسرج البغلة ، فقال : يا مولاي هذه العتمة بعد ، وما مضى من الليل شئ ، فإلى أين تمضي ؟ فرجعت إلى فراشي فإذا النوم ممتنع ، فلم أزل أقوم إلى الغلام وهو يردني حتى فعلت ذلك ثلاث مرات وأنا لا يأخذني القرار ، وطلع الفجر وأسرج البغلة وركبت ، وأنا لا أدرى أين أتوجه وطرحت عنان البغلة ، وأقبلت أفكر وهي تسير ، حتى بلغت الجسر فعدلت إليه فتركتها فعبرت ، ثم قلت إلى أين أعبر ، وإلى أين أمضى ؟ ولكن إن رجعت وجدت الخراساني على بابي ، أدعها تمضي حيث شاءت ، ومضت البغلة فلما عبرت الجسر أخذت بي يمنة ناحية دار المأمون ، فتركتها إلى أن قاربت باب المأمون والدنيا بعد مظلمة ، فإذا فارس قد تلقاني ، فنظر في وجهي ، ثم سار وتركني ، ثم رجع إلي فقال : ألست بأبي حسان الزيادي ؟ قلت : بلى . قال [ أجب ] الأمير الحسن بن سهل ، فقلت في نفسي وما يريد الحسن بن سهل منى ؟ فسرت معه حتى صرنا إلى بابه واستأذن لي عليه فدخلت ، فقال أبا حسان ما خبرك ؟ وكيف حالك ؟ ولم انقطعت عنا ؟ فقلت : لأسباب ، وذهبت لأعتذر . فقال : دع هذا عنك أنت في لوثة أو في أمر ، فما هو ؟ فإني رأيتك البارحة في النوم في تخليط كثير ، فابتدأت فشرحت له قصتي من أولها إلى أن لقيني صاحبه ، ودخلت عليه ، فقال : لا يغمك الله يا أبا حسان قد فرج الله عنك ، هذه بدرة للخراساني في مكان بدرته ، وبدرة أخرى لك تتسع بها ، وإذا نفذت أعلمنا . فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني ، واتسعت وفرج الله وله الحمد . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني محمد بن يونس الكديمي حدثني أبو حسان الزيادي . قال : مطرنا يوما