الخطيب البغدادي
372
تاريخ بغداد
مطرا شديدا فأقمت في المسجد للصلاة ، فإذا أنا بشخص حيالي إذا أطرقت نظر إلي ، وإذا رفعت رأسي أطرق - فعل هذا مرات - فدعوت به وقلت ما شأنك ؟ فقال ملهوفا : أنا رجل متجمل جاء هذا المطر فسقط بيتي ، ولا والله ما أقدر على بنيانه ، قال فأقبلت أفكر من له ؟ فخطر ببالي غسان بن عباد ، فركبت إليه معه وذكرت له شأنه فقال : قد دخلتني له رقة ههنا عشرة آلاف درهم قد كنت أريد تفرقتها فأنا أدفعها إليه ، فبادرت إليه وهو على الباب فأخبرته ، فسقط مغشيا عليه من الفرح ، فلامني ناس رأوه ، وقالوا ما صنعت ؟ فدخلت إلى غسان فأمر بإدخاله ، ورش على وجهه من ماء الورد حتى أفاق ، فقلت : ويحك ما نالك ؟ قال ورد على من الفرح ما أنزل بي ما ترى . ثم تحدثنا مليا فقال لي غسان قد دخلتني له رقة ، قلت فمه ؟ قال : أحمله على دابة ، فقلت له إن الأمير قد عزم في أول أمرك على شئ ، أفمن رأيك أن تموت إن أخبرتك ؟ قال لا : قلت قد عزم على حملك على دابة ، قال أحسن الله جزاءه ، ثم تحدثنا مليا فقال لي قد دخلتني لهذا الرجل رقة ، قلت فما تصنع به ؟ قال أجرى له رزقا سنيا وأضمه إلي ، فقلت له : إن الأمير قد عزم في أمرك على شئ أفمن رأيك أن تموت ؟ قال لا ، قلت : إنه قد عزم على أن يجرى لك رزقا سنيا ويضمك إليه ، قال أحسن الله جزاءه ، ثم ركب ودفعت البدرة إلى الغلام يحملها ، فلما سرنا بعض الطريق قال لي : ادفع البدرة إلي أحملها ، قلت : الغلام يكفيك ، قال آنس بمكانها على عنقي ! ثم غدوت به إلى غسان ، فحمله وضمه إليه وخص به ، فكان من خير تابع . قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي . قال : توفى أبو حسان الزيادي في رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، وكان من كبار أصحاب الواقدي . أخبرنا علي بن المحسن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر . قال : ومات أبو حسان الزيادي فيما أخبرني محمد بن جرير سنة اثنتين وأربعين ومائتين في رجب ، وله تسع وثمانون سنة وأشهر ، ومات هو والحسن بن علي بن الجعد في وقت واحد ، وأبو حسان على الشرقية ، والحسن بن علي على مدينة المنصور . 3878 - الحسن بن عثمان بن محمد بن عثمان ، أبو محمد بن بنت محمد ابن غالب بن حرب التمتام ، ويعرف بالتمتامي : حدث ببلاد خراسان ، وما وراء النهر عن عبد الله بن إسحاق المدايني ، وطبقته .