الخطيب البغدادي
255
تاريخ بغداد
حدثنا علي بن محمد الحلواني قال : حدثني خير . قال : كنت يوما جالسا في بيتي ، فخطر لي خاطر أن أبا القاسم جنيدا بالباب أخرج إليه ، فنفيت ذلك عن قلبي وقلت وسوسة ، فوقع لي خاطر ثان يقتضى مني الخروج أن الجنيد على الباب فأخرج إليه ، فنفيت ذلك عن سرى ، فوقع لي خاطر ثالث فعلمت أنه حق وليس بوسوسة ، ففتحت الباب فإذا بالجنيد قائم ، فسلم علي وقال : يا خير ، ألا خرجت مع الخاطر الأول ؟ ! اللفظان متقاربان . حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي أخبرنا عمار بن عبد الله الصيرفي - بالرحبة - قال : سمعت محمد بن حماد - المعروف بالحميدي الرحبي بالرحبة - يقول سمعت أبا عمرو بن علوان يقول : خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة ، فرأيت جنازة فتبعتها لأصلي عليها ، ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس ، فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد ، فلححت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله ، وعدت إلى منزلي ، فقالت لي عجوز لي : يا سيدي مالي أرى وجهك أسود ؟ فأخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي أسود ، فرجعت إلى سرى أنظر من أين دهيت . فذكرت النظرة فانفردت في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر في قلبي أن زر شيخك الجنيد فانحدرت إلى بغداد ، فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب فقال لي : ادخل يا أبا عمرو ، تذنب بالرحبة ، ونستغفر لك ببغداد ! حدثنا إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني حدثنا معمر بن أحمد الأصبهاني قال : قال أبو زرعة الطبري قال لي جعفر الخلدي : رأيت شابا دخل على الجنيد - وهو في مرضه الذي مات فيه - ووجهه قد تورم ، وبين يديه مخدة يصلى إليها . فقال له الشاب : وفي هذه الساعة أيضا لا تترك الصلاة ؟ فلما سلم دعاه وقال : هذا شئ وصلت به إلى الله ، ولا أحب أن أتركه . فمات بعد ساعة . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن الحسين السلمي . قال سمعت أبا بكر البجلي يقول : سمعت أبا محمد الحريري يقول : كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز وهو يقرأ القرآن ، فقلت له : يا أبا القاسم ارفق بنفسك . فقال : يا أبا محمد رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت ؟ وهو ذا تطوى صحيفتي . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول : سمعت