الخطيب البغدادي

256

تاريخ بغداد

أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا بكر العطوي يقول : كنت عند الجنيد حين مات ، فختم القرآن ، ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين أية ثم مات . وأخبرنا أبو نعيم أخبرنا جعفر الخلدي - في كتابه - قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت ما فعل الله بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفذت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار . حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني - بمكة - حدثنا علي بن محمد بن حاتم . قال لما حضر جنيد بن محمد الوفاة ، أوصى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من علمه ، فقيل : ولم ذلك ؟ فقال : أحببت أن لا يراني الله وقد تركت شيئا منسوبا إلى ، وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم . أخبرنا الأزهري أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى . وأخبرنا الجوهري أخبرنا محمد بن العباس . قالا : حدثنا أبو الحسين بن المنادي . قال : مات الجنيد بن محمد ليلة النيروز ، ودفن من الغد ، وكان ذلك في سنة ثمان وتسعين ومائتين ، فذكر لي أنهم حزروا الجمع يومئذ الذين صلوا عليه نحو ستين ألف إنسان ، ثم ما زال الناس ينتابون قبره في كل يوم نحو الشهر أو أكثر ، ودفن عند قبر سرى السقطي في مقابر الشونيزي . أخبرنا إسماعيل الحيري حدثنا محمد بن الحسين النيسابوري قال سمعت علي بن سعيد الشيرازي - بالكوفة - يقول سمعت أبا محمد الحريري يقول : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفناه ورجعنا من جنازته ، تقدمنا ذلك المصاب وصعد موضعا رفيعا واستقبلني وقال : يا أبا محمد أتراني أرجع إلى تلك الخربة ، وقد فقدت ذلك السيد ؟ ثم أنشأ يقول : - وا أسفي من فراق قوم * هم المصابيح والحصون - - والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمن والسكون - - لم تتغير لنا الليالي * حتى توفتهم المنون - - فكل جمر لنا قلوب * وكل ماء لنا عيون -