الخطيب البغدادي
235
تاريخ بغداد
يا جاعل الدين له بازيا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين أين رواياتك في سردها * لترك أبواب السلاطين إن قلت أكرهت فذا باطل * زل حمار العلم في الطين فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء ، فوطئ بساط هارون وقال : يا أمير المؤمنين ! الله الله ارحم شيبتي فإني لا أصبر للخطأ ، فقال له هارون : لعل هذا المجنون أغرى عليك ؟ فقال : الله الله أنقذني أنقذك الله ، فأعفاه من القضاء ، فلما اتصل بعبد الله بن المبارك ذلك ، وجه إليه بالصرة ! أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان . قال : لما ولى ابن علية صدقات البصرة كتب إليه عبد الله بن المبارك هذه الأبيات : يا جاعل الدين له بازيا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين أين رواياتك والقول في * إتيان أبواب السلاطين أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين إن كنت أكرهت فماذا كذا * زل حمار العلم في الطين قال : فجعل ابن علية يقرؤها ويبكى . وقال ابن البراء ، أخبرنا علي بن المديني قال : بت عند ابن علية ، وما رأيته ضحك بعد توليه صدقات البصرة . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله الدقاق ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع البخاري ، أخبرنا خلف بن محمد بن الخيام ، أخبرنا سهل بن شادويه قال : سمعت عليا - يعين ابن خشرم - يقول : قلت لوكيع : رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار ، يحتاج من يرده إلى منزله ! إذا